عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أيمن عبد الرحمن يكتب: "شيرين.. المرايا اللي بنحب فيها عيوبنا" - بوابة المدينة
حمدالله على السلامة جملة اتقالت مية مرة في حفلة شيرين عبد الوهاب، من مية حنجرة، لكنها طلعت كصوت واحد... مش تحية عابرة، ولا مجاملة بتتقال لأي نجمة راجعة، لأ... كانت أقرب لجملة بيقولها كل واحد فينا لنفسه، وهو مرتاح إن حاجة غالية عليه رجعتله بعد غيبة طويلة.
سألت نفسي: اشمعنى شيرين؟ إيه بالظبط اللي بيخلينا نستقبلها بالحب ده، وهي راجعة لينا بعد رحلة مليانة أخطاء وسقطات؟
مصر عدّى عليها أصوات عظيمة زيها، ويمكن أهم منها، لكن مفيش حد فيهم رجع بنفس اللحظة دي، بنفس التهليل ده...
يبقى الموهبة لوحدها مش السبب! فيه حاجة تانية إحنا شايفينها في شيرين...
مرايا مشرخة جايز، لكنها صادقة بالتأكيد.
(فلاش باك..)
وفجأة افتكرت بريتنى سبيرز... ملكة البوب اللي انهارت قدام العالم كله، والأزمة النفسية والقانونية اللي خنقتها سنين، فقدت فيها حتى حق التصرف في حياتها.
الغريب، إن الجمهور ماوقفش يتفرج... لأ، قام يتحرك، هتف باسمها في الشوارع، وحمل شعار "Free Britney" وكأنه بيدافع عن واحدة من العيلة.
وعلى بعد خطوات من قصتها، كانت قصة تانية... ويتنى هيوستن، صوت من أعظم أصوات الدنيا، دخلت هي كمان فى دايرة إدمان قاسي... لكن قصتها اتحكت بشكل مختلف، أقرب للمأساة اللى بتتفرج عليها من بعيد.
نفس الألم تقريبا... لكن رد فعل مختلف جذريا.
هنا سألت نفسي تاني: إيه الفرق بين الاتنين؟ وإيه اللي خلى شيرين أقرب لبريتني بالنسبة لنا؟!
الإجابة، على قد ما هي بسيطة، على قد ما هي موجعة:
إحنا مش بنحب في شيرين "الكمال"، إحنا بنحب فيها حياتنا العشوائية.
مش بنبرر أزماتها، لكن جوّه كل واحد فينا حتة عشوائية بتخبّط، بتغلط، بتقع وتقوم، والفرق إن شيرين بتعيش كل ده قدام الكاميرا في العلن وعلى صفحات السوشيال ميديا.
اللي بحاول أفهمه مش "ليه أزمتها جابت تعاطف"، ده كلام غلط لو حد فهمه كده.
أنا بحاول أفهم حاجة تانية: ليه الجمهور، وهو شايف كل ده، بيختار "الوقوف جنبها" بدل "الحكم عليها"؟
(اشمعنى شيرين)
وهنا السؤال اللي مش هينفع نعدّيه من غير جواب... إحنا مش أول جمهور في الدنيا اتفرج على فنان بيقع.
فنانين كتار بموهبة ماتقلش عن موهبتها، مروا بأزمات شبيهة، بعضهم رجع بهدوء من غير احتفاء، وبعضهم للأسف اتنسى خالص، ماحدش سأل عليه.
يبقى السؤال الحقيقي مش "هل التعاطف ده بيحصل"... السؤال هو "إمتى بيحصل، ومع مين بالظبط؟"
(العناصر اللي بتفرّق)
إيه اللي بيحدد مين بياخد "الفرصة التانية" من الجمهور، ومين بيتساب لوحده يواجه مصيره في صمت؟ ولقيت إن فيه عناصر بترجع تتكرر، مش شرط كلها مع بعض، لكنها بتلعب دورها.
مين قال الحكاية الأول؟
الفنان نفسه بصوته، ولا الصحافة كشفتها من وراه؟ لما شيرين وقفت في أكتر من حوار وقالت بنفسها إنها بتمر بأزمة، حسّينا إنها "بتواجه"، مش "بتستخبى"، وده شبه اللي حصل مع بريتني بعد سنين الوصاية: أول ما اتكلمت بصوتها هي في الجلسة الشهيرة قدام المحكمة عام 2021، اتحول التعاطف لحركة كاملة.
الصورة قبل السقطة؟
شيرين من الأول ماكانتش "الصورة المثالية"، كانت دايما "البنت اللي بتقول اللي في دماغها". لما وقعت، الناس ماتصدمتش من "سقوط ملاك"، هي وقعت في نفس المنطقة اللي كانت متوقعة منها أصلا.
لانها مكنتش الفنان اللي بنى صورته على "الكمال"، وبعدين انكشف عكس ده، ده اللي بيواجه صدمة أعنف، لأنه كسر عقد ضمني مع جمهوره.
قد إيه طال الغياب؟
طول الغياب نفسه بيصنع شوق، والشوق بيغلب أحيانا على الحكم.
الجمهور ماكانش بس مستني "شيرين"، كان مستني يرجع حاجة كان حاسس إنها ناقصاه.
الصدق في رد الفعل
مقدار الصدق اللي حسّه الجمهور في رد فعلها بعد الأزمة، اعترافها اللي كان فيه ضعف إنساني حقيقي، مش كلام محفوظ ومُجهّز سلفا.
الناس بتحس بالفرق ده بغريزة، حتى لو محدش قدر يشرحه بالظبط.
وفي الآخر، لما بنقول "حمد لله على السلامة" لشيرين، إحنا مش بس بنرحب بمطربة رجعت للمسرح...إحنا بنرحب بجزء مننا، الجزء اللي بيغلط ويقع ويقوم تاني، الجزء اللي مافيهوش كمال ولا مسطرة، وده أصعب حاجة نعترف بيها لنفسنا، فبنحبها في حد تاني.
شيرين مش استثناء غريب، هي مرايا... مش هتتصلح، لكنها صادقة، وده يمكن يكون أعز حاجة فينا كلنا.



0 تعليق