عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تازة.. استقالتان من (التقدم والاشتراكية) تعيدان الخلافات التنظيمية إلى الواجهة
هبة بريس- ع محياوي
عاد حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تازة إلى واجهة النقاش السياسي والتنظيمي، عقب استقالة كل من فاطمة السرار وعبد العزيز بودرة، في خطوة أعادت إلى السطح خلافات تتجاوز، بحسب ما ورد في تصريحات المعنيين، مسألة التزكيات الانتخابية، لتطال طريقة تدبير الشأن الحزبي بالإقليم وآليات اتخاذ القرار داخله.
فالاستقالتان لا تتعلقان بعضوين عاديين داخل التنظيم، إذ تشغل فاطمة السرار عضوية بالمجلس الجماعي لتازة، فيما يشغل عبد العزيز بودرة عضوية المجلس الجماعي لتيزي وسلي، وهو ما يمنح الخطوة أبعاداً سياسية وتنظيمية تتجاوز حدود الخلاف الفردي.
ومنذ إعلان استقالتهما، اختار الطرفان توضيح موقفيهما عبر تدوينات ومقاطع مصورة، حيث ربطت السرار قرارها، من بين أمور أخرى، بخلافها حول تدبير ملف التزكيات، بعد تقدمها للترشح على رأس اللائحة الجهوية، قبل أن يتم اختيار زهرة برحيوي لهذا الموقع.
ولم تحصر السرار انتقاداتها في القرار الانتخابي، بل وسعت دائرة ملاحظاتها لتشمل الوضع التنظيمي للحزب بالإقليم، متحدثة عن غياب التجديد داخل بعض الهياكل، وما اعتبرته هيمنة على القرار ومكاتب تفتقد، بحسب تعبيرها، إلى الفاعلية المطلوبة.
بدوره، قال عبد العزيز بودرة إن استقالته جاءت نتيجة ما وصفه بتراكمات امتدت لسنوات، مشيراً إلى ما اعتبره تهميشاً وإقصاءً على المستويين الانتخابي والتنظيمي، إلى جانب انتقاده لطريقة إعداد البرامج واتخاذ القرارات داخل التنظيم.
كما أثار بودرة، في سياق حديثه عن أسباب مغادرته، ملاحظات وتساؤلات ذات صلة بطريقة تدبير بعض الملفات والمشاريع، ووجه إشارات إلى البرلماني أحمد العبادي، خصوصاً بشأن نشاط عقاري وبعض المشاريع المرتبطة به أو بمحيطه. غير أن هذه الإشارات تبقى، في حدود ما صدر عن بودرة، مجرد تساؤلات ومواقف سياسية عبّر عنها صاحبها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها اتهامات ثابتة أو وقائع محسومة دون أدلة أو قرارات صادرة عن الجهات المختصة.
في المقابل، جاء رد المكتب الإقليمي للحزب بتاريخ 7 غشت ليضع حداً للجدل التنظيمي من زاوية المؤسسة الحزبية، بعدما أكد تزكية زهرة برحيوي على رأس اللائحة الجهوية، وتجديد الثقة في أحمد العبادي وكيلاً للائحة الحزب بتازة، إلى جانب قبول استقالة كل من السرار وبودرة.
غير أن البلاغ لم يكتفِ بالإعلان عن القرارات التنظيمية، بل حمل لهجة حادة تجاه المستقيلين، متحدثاً عن «السلوك الانتهازي» و«المسارات الشخصية»، كما أشار إلى ما وصفه بـ«التصرفات التي تقوم على الابتزاز»، مع تأكيد احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية.
وهكذا انتقل الخلاف من نقاش داخلي حول التزكيات والاستحقاقات الانتخابية إلى مواجهة سياسية وتنظيمية مفتوحة، يتبادل فيها الطرفان روايتين مختلفتين: الأولى تتحدث عن الإقصاء والتهميش وغياب التجديد والمشاركة في صناعة القرار، والثانية ترفض هذه الانتقادات وتضعها في خانة الحسابات الشخصية والسلوكيات التي لا تنسجم مع العمل الحزبي.
ويطرح هذا التطور، في العمق، سؤالاً أكبر حول العلاقة بين الوجوه المنتخبة والتنظيمات الحزبية، ومدى قدرة الأحزاب على تدبير الاختلافات الداخلية، خصوصاً في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية وتصبح فيها مسألة التزكية عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوى داخل التنظيم.
وبينما اختار الحزب تثبيت اختياراته التنظيمية والانتخابية، اختار المستقيلان مغادرة التنظيم مع تقديم روايتهما الخاصة لأسباب القرار. ويبقى الحكم النهائي على طبيعة هذه الخلافات رهيناً بما قد تكشفه الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو التهدئة وإغلاق الملف، أم ستتحول إلى سجال سياسي وقانوني أوسع داخل المشهد الحزبي بإقليم تازة.



0 تعليق