عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم مغامرات متهورة في شاطئ أركمان بالناظور.. صخور حي الفيلات تترصد أرواح الشباب

حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – محمد زريوح
على امتداد الشواطئ الساحرة لشاطئ أركمان، تختبئ زوايا مظلمة تتحول فيها متعة الصيف إلى كابوس حقيقي، ففي الجزء غير المحروس المحاذي لحي الفيلات، دأبت فئة من الشباب على تحويل التضاريس الصخرية الوعرة إلى مسرح لمغامرات قاتلة، متخذين من القفز الاستعراضي نحو مياه البحر هواية محفوفة بالموت، غير آبهين بما تخبئه الأمواج من صخور مغمورة وحادة تترصد أرواحهم بصمت مطبق.
ولا تتوقف خطورة هذه النقطة عند حدود المياه العاتية والصخور القاسية، بل تتعداها إلى بيئة مكانية موحشة تشمل مباني وفيلات مهجورة تزيد من عزلته وخطورته، وهذا المزيج من التضاريس الوعرة والمنشآت المنسية يجعل من حي الفيلات بؤرة سوداء تستدعي أقصى درجات الحيطة، حيث تصبح أي خطأ في التقدير أثناء الغطس مؤدياً حتماً إلى اصطدامات كارثية وإصابات بليغة تهدد سلامة الأرواح.
وفي المقابل، لا تكف السلطات المحلية والمجلس الجماعي لأركمان عن دق ناقوس الخطر وبذل مساعٍ حثيثة للحد من هذه الظاهرة المقلقة، إذ تم نصب لوحات إرشادية وتحذيرية واضحة تمنع السباحة والقفز في هذه النطاقات المميتة، ورغم هذه التدابير الوقائية الواضحة، يتعمد بعض المصطافين ضرب هذه التعليمات عرض الحائط، متخذين من التهور والسباحة العشوائية سلوكاً يومياً يتحدى المنطق ويعرض حياتهم للخطر.
وتأتي هذه الممارسات الطائشة لتنعش مخاوف متجددة لدى الساكنة والفاعلين المحليين، لاسيما أن الذاكرة الجماعية لشاطئ أركمان تحتفظ بسجل مؤلم من الحوادث المفجعة التي شهدتها هذه المنطقة غير المحروسة في مواسم الاصطيفاد السابقة، إن غياب الثقافة الوقائية والاستهانة بقوة الطبيعة البحرية ظلا دائماً القاسم المشترك في جل المآسي التي هزت طمأنينة المصطافين وألقت بظلالها الحزينة على المكان.
وأمام استمرار هذه التجاوزات الخطيرة، ترتفع الأصوات مجدداً من مختلف الفعاليات المحلية لتطلق نداء استدراك عاجل ومؤثر نحو الشباب وعموم المصطافين، فالضرورة القصوى تحتم اليوم الانصياع الكامل لعلامات المنع وقواعد السلامة، والابتعاد القطعي عن الأماكن غير المحروسة، لأن لحظة طيش واحدة قد تكلف الإنسان حياته، وتترك جراحاً غائرة يصعب دملها في قلوب عائلات بأكملها.



0 تعليق