عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم ما حكم عدم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة السرية؟، الإفتاء تجيب - المدينة برس
أجاب الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية عن سؤال ورد للموقع الرسمي لـدار الإفتاء المصرية عن حكم عدم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة السرية حيث يقول السائل أنا رجلٌ كبيرٌ في السن، وأرهَق جدًّا عند الكلام، فهل يجوز لي ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام في الركعات السرية من الصلوات المفروضة؟
وقال إنه من المقرر شرعًا أن قراءة فاتحة الكتاب من أعظم أعمال الصلاة وأجلِّ أذكارها، وقد وردت النصوص الشرعية ببيان فضلها ومكانتها، إلا أن الفقهاء اختلفوا في بعض الأحكام المتعلقة بقراءتها تبعًا لاختلاف أحوال المصلين، ومن ذلك حكم قراءتها للمأموم خلف الإمام في الصلاة السرية، كصلاتي الظهر والعصر، والركعة الثالثة من صلاة المغرب، والركعتين الثالثة والرابعة من صلاة العشاء.
اختلاف الفقهاء
وتابع: ذهب الحنفية إلى أن المأموم لا يقرأ الفاتحةَ، وأن قراءة الإمام كافيةٌ عنه، بل كرهوا له القراءة خلف الإمام كراهةً تحريمية، ونُقل في المذهب قولٌ بفساد صلاته إذا قرأ، إلا أن الأصح والمعتمد عندهم صحة الصلاة مع الكراهة التحريمية، واستدلوا على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي في "السنن الكبرى" من حديث سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
ولفت إلى أنه ذهب المالكية في المعتمد، والحنابلة في المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم إلى أن قراءة الفاتحة لا تجب على المأموم، وأن قراءة الإمام تكفيه، واستدلوا على ذلك بحديث سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما المتقدم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»، غير أنهم استحبوا له قراءتها في الصلوات السرية ومواضع الإسرار، كصلاة الظهر والعصر، والركعة الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، بينما ذهب الشافعية، وهو قولٌ لبعض فقهاء المالكية، واختاره الإمام أبو بكر بن العربي، وبه قال الإمام ابن حزم الظاهري إلى أنه يجب على المأموم قراءةُ الفاتحةِ في الصَّلاةِ السِّريَّةِ.
واستدلوا على ذلك بعموم الأحاديث الواردة في وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أخرجه الشيخان من حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلَاثًا غَيرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ» أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ويتضح مما سبق أن قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في مواضع الإسرار من الصلوات، كصلاتي الظهر والعصر، والركعة الثالثة من صلاة المغرب، والركعتين الثالثة والرابعة من صلاة العشاء من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، والمختار للفتوى وجوبُ قراءتها على المأموم إذا كان قادرًا عليها، ولم يكن له عذرٌ يمنعه من قراءتها؛ خروجًا من الخلاف، واحتياطًا للعبادة.
حكم عدم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة السرية لعذر
وقال أمَّا من عجز عن قراءة الفاتحة أو لحقته مشقةٌ معتبرةٌ في ذلك فله حكمه الخاص الذي تراعى فيه الأعذار الشرعية؛ إذ المقصود حصول الصلاة على وجهها المشروع بحسب القدرة والاستطاعة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال جلَّ شأنه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَإِذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم» أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
واختتم بقوله: قد نصَّ الفقهاء على أن من عجز عن قراءة الفاتحة أو لم يحسنها، ولم يستطع تعلمها -ويلحق بذلك من لحقته مشقةٌ ظاهرة في قراءتها-، وكان قادرًا على الائتمام بمن يحسنها، لزمه ذلك؛ لأن الائتمام طريقٌ إلى استدراك ما عجز عنه من القراءة، والمقصود أداء الصلاة على الوجه المشروع بحسب الوسع والاستطاعة.








0 تعليق