"العفريت" الذي غير وجه القاهرة، 130 عامًا على انطلاق أول ترام في شوارع العاصمة - المدينة برس

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "العفريت" الذي غير وجه القاهرة، 130 عامًا على انطلاق أول ترام في شوارع العاصمة - المدينة برس

الترام، من المواصلات التي سارت لأول مرة في شوارع القاهرة، كانت حدثا فارقا في تاريخ المصريين، عمره الآن 130 عاما، شركة بلجيكية أنجزت المهمة بنجاح، الموقف الرئيسي كان في العتبة الخضراء، أطلق عليه البسطاء "العفريت".

 

ففي مثل هذا اليوم 12 أغسطس عام 1896 تم تسيير أول عربة لـ الترام حيث أقيم حفل كبير بميدان العتبة حضره رجال الدولة والأمراء والأعيان والتجار لمشاهدة تسيير عربات للمواصلات لأول مرة في شوارع القاهرة.

موثق الحمير بميدان عبده باشا 

ولم تكن وسيلة المواصلات في ذلك الوقت الترام أو الأتوبيسات بل كانت قد اقتصرت على الدواب للعامة من الشعب، وكان هناك موقف للحمير بميدان عبده باشا واقتصر الحنطور على الأعيان حتى قررت الحكومة في أغسطس 1893 مد خطوط الترام في العاصمة وأسندت مهمة إنشائه إلى شركة بلجيكية.

موقف الحمير زمان 
موقف الحمير زمان 

بدأ امتياز الترام بثمانية خطوط بدأت كلها من العتبة الخضراء، اتجه أحدها إلى القلعة، والثاني إلى باب اللوق وإلى الناصرية، والرابع إلى العباسية عن طريق الفجالة، والخامس إلى مصر القديمة، والسادس من فم الخليج إلى الروضة ثم ينتقل الركاب بزورق بخاري إلى الشاطئ الآخر ليستقلوا تراما آخر إلى الجيزة وهذا هو الخط السابع، والثامن يبدأ من قصر المنيل ويسير موازيا لترعة الإسماعيلية إلى كوبري الليمون بميدان رمسيس.

عربات الكارو وسيلة مواصلات قديمة 
عربات الكارو وسيلة مواصلات قديمة 

جاء الترام كوسيلة عصرية بعد ان كانت الحمير والعربات الكارو هي وسيلة الانتقال الوحيدة لأفراد الشعب، وكانت لها مواقف خاصة منها موقف بجوار فندق شبرد القديم بشارع إبراهيم باشا ـ الجمهورية حاليا ـ وكان مخصصا لخدمة السائحين في حين كانت العربات التي تجرها الخيول مخصصة للأجانب فقط.

اول تجربة من بولاق الى القلعة 

وبعد توقيع عقد تسيير الترام مع الشركة البلجيكية التي أجرت احتفالا بتجربة تسيير أول ترام على سبيل التجريب وكان في العاشرة صباحا، وقد ركب عربة الترام حسين فخرى باشا وزير الأشغال مع كبار رجال الوزارة من بولاق وصولا إلى القلعة.

ثلاث مليمات للدرجة الثانية 

كان لـ الترام تعريفة محددة للركوب مع أول ترام وهي خمسة مليمات للدرجة الأولى وثلاثة مليمات للدرجة الثانية، فاختلف وجه الحياة وأصبح الساكن في العباسية يستطيع العمل في السيدة زينب، وسهل على الأسر الخروج إلى الحدائق وكذلك المسارح بميدان العتبة أيضا ارتفعت أسعار الأراضي في حي الأزبكية والموسكي بعد أن كانت 60 جنيهًا للمتر أصبحت 90 جنيهًا، وتحولت العشش والخرابات المحيطة إلى مبان فخمة وبنيت حوله المسارح والملاهي الليلية، كما نشطت المقاهي.

الترام فى مبدان العتبة 
الترام فى مبدان العتبة 

يسير الترام الجديد لا بقوة الكهرباء ولا البخار، بل بالقوة الطبيعية الناتجة عن احتراق الفحم وإدارة الحديد بالمغناطيس ثم تجري على أسلاك منصوبة في الهواء والقضبان ممدودة على الأرض وهذا هو التروماي الذي أسماه البسطاء والأطفال والفلاحين "العفريت". 

يا حلاوة يا ولاد على الترامواي 

كتب الأديب يحيى حقي معلقا على هذا الحدث يقول: "سمعت من أمي أن أهل قريتها ضربوا كفا بكف من شدة العجب حين علموا أن بالعاصمة عربة مسحورة تجري بلا خيول اسمها الترامواي.. يا حلاوة يا ولاد"، كما كثرت النكات والقفشات حول الترام حتى قيل إن واحدا قال لصاحبه كيف يسير الترامواي على القضبان فرد عليه علشان معلقين فيه حمير من أسفل.

وفي عام 1919 نقضت شركة الترام البلجيكية العقد المبرم مع الحكومة المصرية الموقع عام 1894 والذي تضمن قيمة أجر الركوب خمسة مليمات لمدة خمسين عاما تنتهي في ديسمبر 1944 وتقدمت إلى الحكومة المصرية طالبة زيادة أجر الركوب ليصبح 6 مليمات بدلا من 5 مليمات، كما قررت الاستيلاء على كافة الأرباح ورأس المال نفسه وقامت بطرد العمال المصريين الذين قرروا الإضراب بسبب ضعف الأجور.

الشركة البلجيكية مديونة لمصر 

وبعد قيام ثورة يوليو وبمجرد استلام حكومة الثورة للحكم قامت بالبحث عن حقوق الدولة لدى الشركات الخاصة العاملة في مصر، منها شركة الترام وشركة أمينوس البلجيكية الموكول لها أيضًا تسيير الترام بشوارع وميادين القاهرة والإسكندرية ـ وكما نشرت مجلة التحرير عام 1953 أنه بالبحث في ملفات الدولة وجدت الحكومة أن شركة الترام مديونة للدولة بمبلغ 647 ألف جنيه من الأعوام من 1944 حتى 1952.

تأميم شركة الترام 

لذلك قررت الحكومة إقامة حراسة على شركة الترام ألامينوس لمدة سنة منذ بدء تجديد العقد للعام 1953 وكذلك وضع الشركة في القائمة السوداء بحيث لا يسمح لها استغلال خطوط في المزايدة الجديدة للسنة الجديدة بعد أن تبين تلاعبها منذ عام 1935 حتى اليوم 1953، إضافة إلى تكليف شركة من ديوان المحاسبة ومهندسي التنظيم تقوم بمراجعة حسابات شركتا الترام وألامينوس العمومية والمحافظة على حقوق الشركتين لدى الحكومة واستمر الحال حتى جاء قرار التأميم لوسائل المواصلات وتم فض العقد مع الشركات الأجنبية في مصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق