عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الإفتاء تكشف 7 آداب يستحب للمسلم فعلها عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية - المدينة برس
الزلازل والهزات الأرضية، أجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية عن سؤال ورد للموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية يسأل صاحبه عن الأمور المطلوبة شرعًا والآداب التي يستحب للمسلم فعلها عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية.
الحكمة من الزلازل والهزات الأرضية
وقال مفتي الجمهورية إن الزلازل والهزات الأرضية آيات كونية عظيمة يجريها المولى سبحانه وتعالى في كونه لحِكَمٍ بالغة، منها: تذكير العباد بعظمة خالقهم وكمال سلطانه، قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53]. ومنها: إيقاظ القلوب من غفلتها وركونها إلى الدنيا الفانية ونسيان الآخرة، فهي تذكرة مشهودة لزلزلة يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1- 2].
وقد أرشدت الشريعة الإسلامية إلى آداب وسلوكيات ينبغي أن يتحلى بها المسلم عند حدوثها، تبدأ بالمبادرة إلى التوبة الصادقة والإقلاع عن المعاصي، واللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه بالدعاء، مع التحلي بالصبر والثبات والطمأنينة بذكر الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتجاوز مشاعر الهلع، مع استحباب الصلاة حينها منفردًا، ومراعاة الأخذ بالأسباب الوقائية والالتزام التام بالإرشادات والتعليمات الاحترازية الصادرة عن الجهات المختصة، حفاظًا على الأرواح، وإعانة الآخرين وطمأنتهم على قدر الوسع والطاقة.
الآداب والأعمال المستحبة عند وقوع الزلازل
وتابع أنه لما كان الإيمان المعتبر عند وقوع هذه الآيات يتجسد في العمل واللجوء إلى الله تعالى وقت الشدائد، فإن الشريعة الإسلامية أرشدت المسلم إلى جملة من الآداب والأعمال المستحبة عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية، من أهمها:
أولًا: التوبة الصادقة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فذلك أول ما ينبغي أن يهرع إليه المسلم عند حلول مثل هذه الآيات، عملًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، وقوله سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]، إذ بالإنابة والفرار إلى الله يستكين القلب ليتحول الخوف إلى أمان رباني، وهذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند حديثه عن آيتَيِ الكسوف والخسوف خاصة، والآيات الكونية عامة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلكنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ» متفق عليه.
ثانيًا: يُسن عند حدوث آيةٍ من آيات الله تعالى الكونية -كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة- المبادرةُ إلى التضرع إلى الله تعالى واللجوء إليه بالدعاء، فمثل هذه الآيات تمثل تذكيرًا دائمًا للعباد بضعفهم وحاجتهم إلى ربهم سبحانه بالرجوع إليه والتضرع بين يديه لرفع البلاء والشدائد.
ولذا فقد جاء في السنة النبوية المطهرة بعضُ الأدعية والأذكار التي يلتجأ بها العبد إلى الله تعالى عند وقوع ما يُفْزِعُه أو يقلقه متضرعًا راجيًا السلامة والنجاة، فمنها: ما جاء عن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ» أخرجه الإمامان: الترمذي، والنسائي في "السنن الكبرى".
ومنها: ما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: «اللَّهُمَّ إني أَسأَلُكَ خَيرَها، وَخَيرَ مَا فيها، وَخَيْرَ مَا أُرسِلَتْ بِهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرسِلتْ بِه، وَإذا تَخَيَّلتِ السماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ ودَخَلَ، وَأقْبَلَ وَأدبَرَ، فَإِذَا مَطَرَت سُرِّي عنه، فَعَرَفَتْ ذلك عائشةُ، فَسألَتْهُ؟ فقال: لَعَلَّهُ يا عَائِشَةُ كما قال قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24]» متفق عليه.
ولما كان التضرع بالدعاء هو الملجأ الذي يفزع إليه المسلم عند سماع صوت الرعد والصواعق وهبوب الرياح على جهة الخصوص، إلا أن حكمه لا يقف عند خصوص سببها، بل يقاس عليه، ويُعمَّم على سائر الآيات والظواهر الكونية والمفزعات كالزلازل ونحوها.
ثالثًا: التحلي بالصبر والثبات الإيماني، فإن الخوف عند وقوع الزلازل أثر طبعي يعتري النفس البشرية، غير أن الإيمان الصادق لا يدع صاحبه فريسة للهلع والخوف المفرط الذي قد يُودِي بصاحبه في بعض الأحيان إلى التهلكة، بل يجعله ثابتًا بعلمه بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عز وجل له، قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
ويزداد هذا الثبات والاطمئنان في القلب بذكر الله تعالى، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
وقد ورد في السُّنَّة المطهَّرة أن الإنسان إذا حصل له ما يُرَوّعُهُ أن يقول: "الله ربي لا شريك له"، فجاء عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا راعَه شيءٌ قال: «اللهُ، اللهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ» أخرجه الإمام النسائي في "السنن الكبرى".
رابعًا: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فبها تستنير القلوب، وتُفرَّج الكروب، وتطمئن النفوس
خامسًا: يُسن التنفل بالصلاة عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية؛ وذلك لإظهار اللجوء إلى الله عز وجل، بالوقوف بين يديه سبحانه، فتتنزل السَّكينة والطمأنينة على القلوب، وقد نص الفقهاء على سنية الصلاة فُرادَى عند حدوث الزلازل وغيرها من الآيات الكونية.
سادسًا: ينبغي الحرص على الالتزام بالإجراءات الاحترازية والإرشادات التي يضعها أهل الاختصاص، فإنَّ الأخذ بالأسباب والتحرز من المخاطر أصل أصيل في الشريعة الإسلامية لا يتنافى مع التوكل على الله تعالى، بل يُعدّ من الامتثال لأمره بالحذر والاحتياط؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
سابعًا: إعانة الآخرين في طمأنتهم ومساعدتهم على قدر الوسع والاستطاعة، فالشريعة الإسلامية ترسخ قيم التكافل الاجتماعي، خاصة في مثل هذه الظروف، باستحباب المبادرة إلى طمأنة الخائفين وإعانة المنكوبين، وتقديم الدعم على قدر السعة والقدرة، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]،








0 تعليق