“حليمة”.. فيلم مغربي يهزم محدودية الإمكانيات ويتوج في شنغهاي

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم “حليمة”.. فيلم مغربي يهزم محدودية الإمكانيات ويتوج في شنغهاي

هبة بريس-إ.السملالي

في زمن أصبحت فيه الميزانيات الضخمة تُعد معيارا لنجاح الإنتاجات السينمائية، جاء الفيلم المغربي “حليمة” ليقلب هذه المعادلة رأسا على عقب، ويؤكد أن الأعمال الخالدة لا تصنعها وفرة الإمكانيات، بل ينسجها الإيمان بالفكرة، وصدق الرؤية، والقدرة على تحويل الحكاية الإنسانية إلى لغة يفهمها العالم.

فقد خطف الفيلم المغربي الأنظار في الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، بعدما توج مخرجه ياسين الإدريسي بجائزة أفضل مخرج، فيما نالت بطلته خديجة العماري جائزة أفضل ممثلة، في إنجاز استثنائي أعاد السينما المغربية إلى واجهة أحد أعرق المواعيد السينمائية العالمية، بعد غياب دام سبعة وعشرين عاما عن المسابقة الرسمية.

ولم يكن هذا التتويج وليد الصدفة، بل ثمرة رحلة طويلة من الإصرار والعمل المتواصل. فقد أنجز الفيلم بتمويل ذاتي خالص، بعيدا عن أي دعم عمومي، واستغرق الإعداد له وتصويره نحو عامين، في تجربة اختار خلالها ياسين الإدريسي أن يراهن على الفكرة لا على الإمكانيات، وعلى قوة السرد لا على ضخامة الإنتاج.

وتتضاعف قيمة هذا النجاح إذا ما استحضرنا أن “حليمة” نافس ضمن اثني عشر فيلما فقط، جرى انتقاؤها من بين أكثر من أربعة آلاف عمل سينمائي تقدمت بها 125 دولة، ليكون الممثل الوحيد للسينما المغربية، والعربية، والإفريقية في هذه المنافسة الدولية الرفيعة، قبل أن يفرض حضوره ويحصد اثنتين من أبرز جوائزها.

ولم يكتف الإدريسي بالإخراج، بل حمل على عاتقه معظم تفاصيل المشروع؛ من الإنتاج وكتابة السيناريو إلى الإشراف على الديكور والمونتاج، في تجربة تعكس شغفا استثنائيا ورغبة صادقة في تقديم عمل سينمائي متكامل، يؤمن بأن الفن الحقيقي يولد من الإبداع أكثر مما يولد من الإمكانات.

أما المفاجأة الأبرز، فكانت التألق اللافت للممثلة خديجة العماري، التي خاضت أول بطولة سينمائية في مسيرتها الفنية، لتعتلي منصة التتويج العالمية منذ تجربتها الأولى، في إنجاز يؤكد أن الموهبة حين تجد النص المناسب والرؤية المخلصة، تصبح قادرة على تجاوز كل التوقعات.

ويروي الفيلم قصة “حليمة”، المرأة المغربية المسنة التي تعيش حياة هادئة رفقة زوجها على ضفاف البحر، قبل أن يقلب اتصال هاتفي مفاجئ استقرارها، ويعيدها إلى ماض ظنت أنه انطوى إلى الأبد. ومن خلال هذه الرحلة، ينسج الفيلم تأملا إنسانيا عميقا في الذاكرة، والذنب، وإمكانية التصالح مع الذات، وهي أسئلة وجودية تتجاوز حدود المكان واللغة، لتلامس الإنسان أينما كان.

ويكشف هذا الإنجاز أن السينما المغربية تزخر بطاقات خلاقة قادرة على منافسة أكبر الإنتاجات العالمية، متى وجدت الإرادة والرؤية الفنية الواضحة. فـ”حليمة” ليس مجرد فيلم حصد جائزتين دوليتين، بل شهادة جديدة على أن الإبداع المغربي قادر على أن يصنع مجده بأبسط الوسائل، وأن يصل إلى المنصات العالمية بقوة الفن، لا بثقل الميزانيات

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق