غسال يناقش "تواصل أنظمة القضاء" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم غسال يناقش "تواصل أنظمة القضاء" - بوابة المدينة برس

ناقش الطالب الباحث جواد غسال، أمس الأربعاء، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه تقدّم بها حول موضوع: “استراتيجيات التواصل في الأنظمة القضائية – دراسة مقارنة”، برحاب كلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

وجرت مناقشة أطروحة الدكتوراه أمام لجنة علمية برئاسة محمد زرو، عميد كلية اللغات والآداب والفنون بالقنيطرة، وعضوية الأساتذة: حسن لشكر مشرفا، ووسيط المملكة حسن طارق مقررا، وعبد اللطيف بنصفية عضوا، وعمر حلي رئيس الجامعة العربية المفتوحة عضوا، وسعيد الحنصالي مقررا، وعبد الإله بوغابة مقررا.

وتوّجت المناقشة بمنح الباحث شهادة الدكتوراه في التواصل، بميزة مشرف جدا، مع تنويه اللجنة العلمية وتوصية بالطبع.

وأكدّ الباحث أن أطروحته تتصدى “لإشكاليةٍ حيويةٍ تقر بأن التواصل أضحى مكونا بنيويا في اشتغال العدالة المعاصرة، ‏وتناقش كيفية تدبيره في ظل التوتر القائم بين متطلبات العلنية وحق ‏المجتمع في المعلومة من جهة، وبين مقتضيات استقلال القضاء وواجب التحفظ وضمانات ‏المحاكمة العادلة، من جهة ثانية”.

وزاوجت الأطروحة، حسب غسال، بين التأصيل النظري والاستقصاء المقارن، لا سيما من خلال دراسة المقارنة للأنظمة القضائية؛ شملت عائلتين قانونيتين رئيستين: العائلة الرومانية الجرمانية ممثلة في فرنسا وهولندا وإسبانيا وألمانيا، والعائلة الأنجلوسكسونية ممثلة في كندا وبريطانيا، مع تتويج هذه المقارنة بإدراج الحالة المغربية لاستنطاق خصوصيتها وسياقاتها الذاتية.

على مستوى الهندسة التنظيمية للبنى التواصلية، أفضى تطبيق “نظرية النظم” في الأطروحة، وفق المصدر ذاته إلى “تصنيف ‏البنيات التواصلية القضائية إلى ثلاثة نماذج مؤسساتية متباينة الأهداف والأدوات. وتتأسس بنية ‏‏”الانضباط المعياري” في كل من كفرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا على عقيدة المركزية القانونية والصرامة ‏الإجرائية”، حيث تعتمد هذه المنظومة على “قضاة ناطقين رسميين يعملون كـ”دروع مؤسساتية” لحماية سرية ‏التحقيق وقرينة البراءة وهيبة المرفق العام”.

وفي المقابل، تتميز بنية “المرونة التفاعلية”، حسب معطيات المناقشة ذاتها، في العائلة ‏الأنجلوسكسونية (ككندا وبريطانيا) باللامركزية المرفقية والقدرة على المبادرة الإعلامية الاستباقية؛ ‏حيث تُمنح المحاكم المحلية صلاحيات واسعة لتدبير علاقاتها الصحفية عبر فرق متخصصة تسهم في ‏إنتاج الخطاب القضائي وتبسيطه لترسيخ مفهوم “العدالة المفتوحة‎.

بالمقابل بيّن العمل البحثي أن النماذج التقليدية، كالحالة المغربية، “تظهر فيها الفجوة قائمة بين التحديث الهيكلي وبين غياب ‏سياسة تواصلية مندمجة توازي هذا الإصلاح، حيث يصطدم الطموح المؤسساتي بضعف الإمكانيات ‏اللوجستية وتنازع الممارسة بين إرث التحفظ الكلاسيكي وتحديات الانفتاح الرقمي الحديث”، مبرزا أن “هذا الارتباك يفرز تشتتا في الخطاب وتناميا للتأويلات الإعلامية غير الدقيقة، مما يوسع الفجوة المعجمية ‏بين لغة القانون المتخصصة ولغة التلقي لدى المواطن”.

تجسير تخصصات

اعتبر حسن لشكر، المشرف والأستاذ الجامعي بكلية الآداب واللغات والفنون بالقنيطرة، أن هذا العمل البحثي الذي وصفه بـ”المتميّز” و”غير المسبوق” راهن على إعادة النظر في التواصل القضائي، معتبرا أنه “يحمل قيمة خاصة، حيث يعالج موضوعا أولا يفتح جسورا بين التخصصات، ويتمحور حول الخطاب القانوني من خلال بوابة التواصل”.

وسجّل لشكر، خلال المناقشة، أن “الأطروحة تنهض على فرضية أن التواصل مكون بنيوي في اشتغال العدالة المعاصرة، ليس مجرد أداة إخبارية فقط؛ رغم التوتر القائم بين متطلبات العلنية في المجتمع عموما، وبين واجب التحفظ وضمان محاكمة عادلة والحق في الوصول إلى المعلومة”.

وأشاد الأستاذ الجامعي نفسه بـ”اختيار نماذج مناسبة لتأكيد هذه الأطروحة”، مضيفا أنها “عريقة من العائلة الرومانية الجرمانية، مُمثلة في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا، المحكومة تاريخيا بثقافة التحفظ الصارم والصمت وهيمنة المسطرة المكتوبة، ونموذجين من العائلة الأنجلوسكسونية ممثلة في بريطانيا وكندا، وهما نسبيا أكثر مرونة وانفتاحا وتبسيطا للخطاب”، وبين “النموذج المغربي باعتباره نموذجا في طور الانتقال والتحول المؤسسي يترجح بين النموذج التقليدي القائم على التكتم، والنموذج الحديث القائم على الشفافية والانفتاح”.

“تدبير تناقضات”

من جانبه، قال حسن طارق، أستاذ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي بالرباط، إن “الأطروحة تدعونا إلى الوقوف على تخوم العلاقة بين القضاء والتواصل”، مبرزا أنها تفعل ذلك وهي “تعي مفارقات هذه العلاقة، تناقضات هذه العلاقة”.

وشرح طارق، خلال المناقشة، أن القضاء، “مؤسسة محكومة بالتعريف بالتحفظ وبالسرية وبالمسافة المطلوبة تجاه الرأي العام، تجاه الإعلام، وتجاه مجمل الناس”؛ وذلك مقابل طلب واسع داخل المجتمع على المعلومة.

وأكد وسيط المملكة أن “الإشكالية المطروحة بالضبط، هي التفكير في هذا اللقاء ما بين القانون الصارم جدا، وما بين العاطفة؛ عاطفة المجتمع، انطباعاته”، و”مطلب وقاعدة التحفظ مع مطلب الشفافية”، فضلا عن “اللقاء ما بين الشرعية امتثالا للنصوص والقوانين وما بين المشروعية بمعية مقبولية لدى المجتمع”.

ومضى بالتأكيد على أن نقطة قوة الأطروحة تتمثل في أنها “تفكّر في استراتيجية التواصل القضائي، في قواعد المنظومة، في الاستشهاد، وفي المحيط العاطفي”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق