وهبي: مواجهة التشهير الرقمي أولوية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم وهبي: مواجهة التشهير الرقمي أولوية - بوابة المدينة برس

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن قرينة البراءة تشكل إحدى الركائز الدستورية والكونية التي يقوم عليها القضاء الجنائي، مؤكدا أن الأصل في الإنسان هو البراءة، وأن هذه الصفة لا تزول إلا بصدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، في إطار محاكمة تتوفر فيها جميع الضمانات القانونية المعترف بها وطنيا ودوليا.

جاء ذلك في جواب كتابي وجهه الوزير إلى النائب البرلماني سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، بشأن تقييم مدى احترام قرينة البراءة في الممارسة والصناعة التشريعية، حيث أبرز أن هذا المبدأ لا يقتصر على كونه قاعدة قانونية، بل يمثل ضمانة أساسية لحماية الأفراد من تعسف السلطة وصون الحق في المحاكمة العادلة، انسجاما مع مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأوضح وهبي أن المغرب كرس هذا المبدأ دستوريا من خلال الفصلين 23 و119 من دستور سنة 2011، قبل أن يعززه ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي أكد، إلى جانب احترام قرينة البراءة، مبدأ تفسير الشك لفائدة المتهم، مع تدعيم حقوق الدفاع وضمان المحاكمة داخل أجل معقول، وصيانة حقوق الضحايا والمشتبه فيهم والمتهمين والمحكومين، فضلا عن حماية الشهود والخبراء والمبلغين، وترسيخ مبادئ الحياد وشرعية الإجراءات.

وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروع الجديد أحاط قرينة البراءة بمجموعة من الآليات الحمائية، من خلال مراجعة الضوابط القانونية المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وجعلهما تدبيرين استثنائيين يخضعان لرقابة قضائية، إلى جانب تعزيز الحق في التزام الصمت واحترام كرامة الأشخاص الموضوعين رهن هذه التدابير.

وسجل وزير العدل أن حماية قرينة البراءة تمتد كذلك إلى المجال الإعلامي، مشيرا إلى أن قانون الصحافة والنشر ألزم باحترام هذا المبدأ، ووضع ضوابط دقيقة لنقل الأخبار المتعلقة بالقضايا المعروضة على القضاء، بشكل يوازن بين حق المجتمع في الإعلام وضرورة حماية سرية البحث والتحقيق وصيانة سمعة المشتبه فيهم والمتهمين، مع ترتيب جزاءات قانونية على نشر الأخبار الزائفة أو الوقائع غير الصحيحة بسوء نية.

وفي السياق ذاته، أوضح وهبي أن التطورات التكنولوجية أفرزت تحديات غير مسبوقة أمام حماية قرينة البراءة، لافتا إلى أن تقنيات التزييف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، واتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أسهما في انتشار ما وصفه بـ”المحاكمات الإعلامية” التي تسبق الأحكام القضائية، وهو ما يستدعي وضع ضوابط تشريعية صارمة تحول دون توظيف الوسائل الرقمية في انتهاك الحرية الفردية أو المساس بأصل البراءة.

ولم يقف الوزير عند الجانب القانوني، بل ربط احترام قرينة البراءة أيضا بالبعد القيمي، مشددا على أن الأخلاق والتربية تشكلان أساسا لترسيخ ثقافة مجتمعية تقوم على احترام كرامة الإنسان والتريث في إصدار الأحكام، بما يحد من ظاهرة التشهير والمحاكمات الاجتماعية التي تنتشر عبر الفضاء الرقمي.

كما أبرز أن المقاربة الزجرية تعد إحدى الآليات الكفيلة بحماية هذا المبدأ، عبر تجريم أفعال التشهير وانتهاك سرية البحث والتحقيق وغيرها من الجرائم المرتكبة، خاصة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، مما يضمن عدم تحول مساطر البحث والمحاكمة إلى وسيلة للانتقام الاجتماعي أو النيل من كرامة الأشخاص.

وتوقف جواب وزير العدل، تتوفر هسبريس على نسخة منه، عند الاجتهادات الصادرة عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، التي شددت على ضرورة احترام قرينة البراءة خلال التغطيات الإعلامية للمساطر القضائية، مع تجنب كل ما من شأنه التأثير في استقلال القضاء أو المساس بحقوق الأطراف، فضلا عن الالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة.

وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، استعرض وهبي النقاش الذي رافق مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، موضحا أن المحكمة الدستورية حسمت في هذا الإشكال من خلال قرارها رقم 25/259، الذي ميز بين قرينة البراءة باعتبارها ضمانة جنائية، وبين شروط الأهلية للترشح التي تدخل ضمن التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مؤكدة أن اشتراطات القابلية للانتخاب لا تمس بضمانات المحاكمة العادلة ولا بقرينة البراءة المكفولة دستوريا.

وخلص وزير العدل إلى أن حماية قرينة البراءة ليست مسؤولية القضاء وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والفاعلين، من قضاة ونيابة عامة ومحامين وصحافيين وأكاديميين ومكونات المجتمع المدني، موردا أن “هذه المسؤولية تكفل ترسيخ هذا المبدأ الدستوري كثقافة قانونية ومجتمعية تصون كرامة الإنسان وتحميه من آثار الأحكام المسبقة”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق