عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم المرزوقي يرسم ثلاثة سيناريوهات لمستقبل تونس
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
عاد الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إلى واجهة المشهد السياسي في تونس، من خلال خروج إعلامي جديد قدم فيه قراءة تشخيصية لمآلات الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد، في ظل تصاعد الاحتجاجات وتزايد الانتقادات الموجهة إلى السلطة القائمة.
المرزوقي، الذي يعد من أبرز وجوه المعارضة للرئيس قيس سعيد، رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل تونس، معتبرا أن البلاد تقف أمام مرحلة دقيقة قد تحدد طبيعة النظام السياسي خلال السنوات المقبلة.
السيناريو الأول الذي طرحه المرزوقي يتمثل في استمرار الرئيس قيس سعيد في السلطة، بما يعني مواصلة المسار الذي انطلق منذ 25 يوليوز 2021، حين اتخذ الرئيس التونسي قرارات استثنائية شملت تجميد أعمال البرلمان ثم حله، وإعادة صياغة قواعد النظام السياسي عبر دستور جديد منح مؤسسة الرئاسة صلاحيات واسعة.
ويرى المرزوقي أن بقاء الوضع الحالي قد يؤدي إلى استمرار حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع مطالب فئات واسعة بتحسين ظروف العيش واستعادة الثقة في المؤسسات.
أما السيناريو الثاني، فقد أطلق عليه اسم “بن علي 2″، في إشارة إلى احتمال حدوث تغيير داخل السلطة عبر انقلاب أو انتقال مفاجئ في مراكز القرار، مستحضرا تجربة سنة 1987 عندما أطاح زين العابدين بن علي بالرئيس الحبيب بورقيبة فيما عرف آنذاك بـ”انقلاب طبي”.
ويعتقد المرزوقي أن هذا السيناريو قد يصبح مطروحا في حال تفاقمت الأزمة السياسية أو ظهرت خلافات داخل مؤسسات الدولة، معتبرا أن الأنظمة التي تقوم على تركيز السلطة في يد جهة واحدة قد تواجه أزمات عند اشتداد الضغوط.
أما السيناريو الثالث، الذي وصفه بـ “البوعزيزي 2″، فيحيل إلى حادثة الشاب محمد البوعزيزي التي شكلت الشرارة الأولى للثورة التونسية “الياسمين” سنة 2010، حيث يرى المرزوقي أن استمرار الأوضاع الاجتماعية الصعبة وتراجع الأمل لدى المواطنين قد يؤدي إلى عودة احتجاجات واسعة تحمل مطالب سياسية واجتماعية جديدة.
ويستند هذا الطرح إلى واقع تعيشه تونس منذ سنوات، حيث تواجه البلاد تحديات اقتصادية مرتبطة بالنمو والتشغيل والقدرة الشرائية، إلى جانب استمرار الجدل حول مستقبل المسار الديمقراطي وطبيعة النظام السياسي.
– منصف المرزوقي.. طبيب حقوقي وصل إلى رئاسة الجمهورية
يعتبر منصف المرزوقي أحد أبرز الشخصيات السياسية التونسية خلال العقود الأخيرة. ولد سنة 1945، وبرز في البداية كطبيب وناشط حقوقي، حيث عرف بدفاعه عن الحريات وحقوق الإنسان خلال فترة حكم الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وهي المرحلة التي تعرض فيها للمنع والملاحقة بسبب مواقفه المعارضة.
بعد سقوط نظام بن علي سنة 2011، دخل المرزوقي مرحلة جديدة في مساره السياسي، وانتخب رئيسا للجمهورية التونسية سنة 2011 خلال المرحلة الانتقالية، ليصبح أول رئيس للبلاد بعد الثورة. وظل في المنصب إلى غاية سنة 2014، قبل أن يخسر الانتخابات الرئاسية أمام الباجي قائد السبسي.
ومنذ مغادرته السلطة، حافظ المرزوقي على حضوره السياسي، خصوصا عبر مواقفه المنتقدة لما يعتبره تراجعا عن مكتسبات الثورة، خاصة بعد إجراءات 25 يوليوز 2021 التي اعتبرها إنهاء للتجربة الديمقراطية الناشئة، في حين ترى السلطة أنها كانت ضرورة لإصلاح مسار الدولة وإنهاء حالة الجمود السياسي.
– تونس بين استقرار السلطة وضغط الشارع
تكشف خرجة المرزوقي الأخيرة حجم التعقيد الذي يطبع المرحلة التونسية، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار السياسي مع مطالب الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، فبينما يرى أنصار قيس سعيد أن مشروعه يمثل تصحيحا لمسار سياسي سابق اتسم بالأزمات والصراعات، يعتبر معارضوه أن البلاد تعرف تراجعاً في التعددية والحريات.
وبين سيناريو استمرار الوضع الحالي، أو حدوث تغيير من داخل النظام، أو اندلاع موجة احتجاجية جديدة، يبقى مستقبل تونس مرتبطاً بقدرة مختلف الفاعلين على إيجاد حلول للأزمة المركبة التي تواجهها البلاد.
فخطاب المرزوقي لا يقدم بالضرورة قراءة نهائية لما ستؤول إليه الأوضاع، لكنه يعكس حجم القلق السياسي المتزايد بشأن مستقبل التجربة التونسية، في بلد كان مهد انتفاضات “الربيع العربي” ويظل إلى اليوم يعيش اختباراً مفتوحاً بين منطق السلطة ومنطق الشارع.



0 تعليق