عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم تقرير رسمي: النمو لا يواكب حاجيات التشغيل .. والفوارق المجالية مستمرة - بوابة المدينة برس
أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن نموذج النمو ببلادنا لا يزال يعاني من مكامن هشاشة بنيوية تحد من قدراته على توليد نمو مستدام ودامج ومتوازن مجاليا، على الرغم من التقدم المحقق على مستوى الاستقرار الماكرو-اقتصادي، داعيا إلى “إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من وضعيات الريع إلى أدنى مستوى ممكن”.
وذكر المجلس في تقريره السنوي برسم 2025، المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن هذه “المحدودية الاقتصادية” تتجلى في ثلاثة أبعاد مترابطة، ضمنها ضعف النمو في إحداث فرص الشغل، ووجود نسيج إنتاجي يتسم بثنائية قوية، واستمرار الفوارق المجالية، مبرزا أن “النمو الاقتصادي أصبح يفضي إلى إحداث عدد أقل من مناصب الشغل، بما يعكس انفصالا بين دينامية النمو ودينامية سوق الشغل”.
وأضاف أن هذا الضعف في قدرة الاقتصاد على استيعاب اليد العاملة يُعزى، في جزء منه، إلى التغير التدريجي في البنية القطاعية للنمو والاستثمار، اللذين أصبحا يتركزان بشكل متزايد على قطاعات ذات كثافة مرتفعة لرأس المال، أو ذات قدرة محدودة على إحداث فرص الشغل، بينما تسجل بعض القطاعات التقليدية الأكثر اعتمادا على اليد العاملة، مثل قطاع النسيج والملابس، تراجعًا في حصتها.
وأورد المجلس ذاته أنه خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025، عبأ الاقتصاد المغربي مجهودا استثماريا تراكميا ناهز 1.704 مليار درهم (التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت)، مقابل إحداث حوالي 400.000 منصب شغل صاف.
وزاد: “لا يزال النسيج الإنتاجي المغربي يعاني من درجة عالية من التشتت، ويتكون من ثلاثة مكونات رئيسية تختلف فيما بينها من حيث منطق اشتغالها، ومستويات إنتاجيتها، وقدراتها على التطور”، مفيدا بأن القطاع غير المنظم لا يزال يحتفظ بثقل اقتصادي مهم، ولا يزال يحتفظ بمكانة مهمة داخل الاقتصاد الوطني.
القدرة الشرائية
بخصوص استقرار الأسعار، سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن معدل التضخم حقق تراجعا ملحوظا خلال سنة 2025 ليستقر عند 0,8 في المائة، إلا أن المستوى العام للأسعار ظل أعلى بأكثر من 15 في المائة مقارنة بسنة 2021، وبنحو 27 في المائة بالنسبة للمواد الغذائية، مما واصل الضغط على القدرة الشرائية للأسر، رغم التدابير المتخذة للتخفيف من حدته.
واعتبر المجلس ذاته أن هذا الوضع يستدعي “تعزيز نجاعة آليات دعم القدرة الشرائية، وتسريع إصلاح مسالك التوزيع والتسويق للحد من وضعيات الريع إلى أدنى مستوى ممكن، وتوطيد آليات مكافحة الممارسات المنافية للمنافسة، وإرساء مراقبة أكثر صرامة لأوجه استخدام الدعم العمومي، وذلك بما يضمن فعلية أثر هذا الدعم على الأسر”.
على صعيد منفصل، أشاد المصدر نفسه بمواصلة توطيد التوازنات المالية خلال السنة الماضية، بعدما تراجع عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 3,8 في المائة سنة 2024، مدعوما بدينامية المداخيل الجبائية بفعل عمليات التسوية الجبائية وتحسين فعالية عمليات التحصيل.
غير أنه بيّن، من جهة أخرى، أن هذه النتائج، وإن كانت تعكس توطيدا للتوازنات المالية، فإنها “تظل جزئيا رهينة بموارد ذات طابع غير قار، مما يستدعي اليقظة من أجل الحفاظ على استدامة المالية العمومية، في سياق يتسم باستمرار الأوراش الاستراتيجية الكبرى وارتفاع حاجيات التمويل”.
“أوراش 2030”
ضمن تقريره السنوي دائما، أبرز المجلس الذي يرأسه عبد القادر اعمارة أن الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة في أفق 2030 تشكل فرصة استراتيجية لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية بالمملكة.
وأكد أن هذه الأوراش، التي ترتكز على مجهود استثماري يناهز 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2024-2030، “من شأنها أن توفر دعما مستداما للنشاط الاقتصادي، لا سيما في قطاعات البناء والأشغال العمومية، والسياحة، والنقل واللوجستيك، والخدمات الحضرية.
وأضاف: “إلى جانب آثارها الظرفية، ستسهم هذه المشاريع في تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الترابط بين المجالات الترابية، وتوطيد جاذبية المملكة وإشعاعها على الصعيد الدولي”.
وشددت المؤسسة الدستورية عينها على أن تحقيق هذه الأوراش لأهدافها المنشودة “يستدعي إحداث آثار امتدادية مستدامة لفائدة الاقتصاد الوطني، مع التحكم في المخاطر المرتبطة بها”؛ كما يقتضي ذلك أيضا “الحفاظ على استدامة المالية العمومية، والحد من العوائق التي تحد من فرص ولوج القطاع الخاص إلى التمويل، وتعزيز المحتوى المحلي، وتقوية اندماج المقاولات الوطنية، لا سيما المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في سلاسل القيمة”.
وختم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالتأكيد على أن الأمر يقتضي، من جهة ثانية، “تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، من خلال تشجيع إحداث فرص شغل مستدامة ومؤهلة، والحد من العوامل التي قد تقلص من آثار هذه الأوراش، لا سيما استمرار ارتفاع الأثمان عند الاستهلاك إلى ما بعد انتهاء المرحلة المرتبطة باحتضان التظاهرات الدولية”.








0 تعليق