أكادير.. اختفاء المساحات الخضراء وسط زحف الإسمنت

المغرب 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم أكادير.. اختفاء المساحات الخضراء وسط زحف الإسمنت

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

تشهد مدينة أكادير تحولات عمرانية متسارعة، غير أن هذا التوسع يثير جدلا واسعا حول مدى احترام قواعد التهيئة الحضرية، خاصة في ظل تحول عدد من الأحياء الكبرى إلى “أحزمة إسمنتية” تفتقر لأبسط شروط العيش البيئي السليم.

فبين أحياء “الفرح والمحمدي والسلام وتيليلا وتيكوين” ، يكاد الغياب التام للمساحات الخضراء يصبح القاسم المشترك، في مشهد يعكس اختلالا واضحا بين منطق البناء ومتطلبات جودة الحياة.

ولا يختلف الوضع كثيرا في أحياء أخرى مصنفة راقية، مثل صونابا وفونتي العليا، حيث طغى التوسع العمراني على حساب الفضاءات الطبيعية، ما يعزز فرضية وجود التفاف على القوانين المنظمة للتعمير، خصوصاً تلك التي تفرض تخصيص مساحات خضراء ومرافق عمومية داخل المشاريع السكنية.

غير أن هذا الواقع يفتح أيضاً باب مساءلة الجهات المسؤولة عن تدبير قطاع التعمير، وعلى رأسها رئاسة المجلس الجماعي، فالقانون يمنح رئيس البلدية صلاحيات واضحة في هذا المجال، تتمثل أساسا في تطبيق قوانين البناء، واحترام تصاميم التهيئة، ومنح الرخص وفق الضوابط القانونية، مع الالتزام بآراء الوكالات الحضرية، إضافة إلى حماية البيئة وضمان إدماج المساحات الخضراء ضمن المشاريع العمرانية.

كما تشمل هذه الصلاحيات تسليم رخص البناء والتجزئة وإحداث المجموعات السكنية، إلى جانب ممارسة ما يُعرف بـ“شرطة التعمير”، التي تخول له مراقبة المخالفات وضبط أي خرق للقوانين، فضلا عن التأكد من مطابقة البنايات للمعايير قبل تسليم رخص السكن وشهادات المطابقة.

وفي المقابل، يفرض القانون على رئيس المجلس الجماعي التقيد الصارم بوثائق التعمير، خاصة تصميم التهيئة الذي يحدد بشكل دقيق مواقع المرافق والمساحات الخضراء، ما يعني أن أي مشروع لا يحترم هذه المقتضيات يجب أن يُرفض بشكل تلقائي، غير أن الواقع الميداني يطرح تساؤلات حول مدى تفعيل هذه الآليات الرقابية، في ظل انتشار مشاريع سكنية تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات البيئية.

ويرى متتبعون أن جزءا من الإشكال يرتبط أيضا بحدود تدخل الجماعات الترابية، حيث يظل دورها في كثير من الأحيان تنفيذيا، مرتبطا بتصاميم مصادق عليها مركزيا، وهو ما يجعل معالجة هذا الخلل رهينة بإرادة سياسية وتخطيط استراتيجي مستدام يضع جودة عيش المواطن في صلب الأولويات.

وفي ظل هذا الوضع، تبدو الفضاءات الخضراء القليلة المتبقية في المدينة، مثل الأشرطة النباتية على طول الشوارع الكبرى وبعض الحدائق التي تمت إعادة تهيئتها في إطار برامج التأهيل الحضري، مجرد استثناء لا يعكس الواقع العام للأحياء السكنية، التي تزداد اختناقا يوما بعد يوم.
ويبقى السؤال المطروح، هل تتحرك الجهات المسؤولة لتدارك ما يمكن تداركه، أم أن زحف الإسمنت سيواصل التمدد على حساب حق الساكنة في مدينة متوازنة بيئيا؟.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق