عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم دراسة سوسيولوجية: الغش المدرسي بالمغرب يتحول إلى تفاوض حول الاستحقاق - بوابة المدينة برس
خلصت دراسة بحثية، بعد تحليل عدة وثائق رسمية مغربية وتقارير وتقييمات وطنية ودولية، إلى أن الغش المدرسي في المغرب “لم يعد قابلا للفهم بوصفه سلوكًا فرديًا معزولاً أو اختلالاً أخلاقيًا ظرفيًا فحسب، بل باعتباره أيضًا مؤشرا دالاً على تحولات أوسع ذات صلة بمعنى الاستحقاق داخل المؤسسة التعليمية، وطبيعة العلاقة التي تربط المتعلمين بالقاعدة التقييمية، وموقع المدرسة من المجتمع من منظور ما تعلن أنها تسعى إليه من غرس قيم معينة لدى الناشئة”.
وأظهرت الدراسة التي نشرت تحت عنوان: “الغش المدرسي وتحولات معنى الاستحقاق في المدرسة المغربية.. مقاربة سوسيولوجية”، ضمن أحدث عدد (رقم 57) من دورية “عُمران” للعلوم الاجتماعية، أن “الغش لا يُمارس باعتباره خرقًا مباشرًا للقواعد المدرسية فحسب، بل إنه قد يظهر أيضًا بوصفه صيغة لإعادة التفاوض حول شروط الاستحقاق داخل نظام مدرسي لم تعد قواعده تدرك دائما باعتبارها معايير منصفة للتمتع بالاعتراف وتحقيق شروط الاندماج الاجتماعي”.
واعتمد الإسهام العلمي، الذي أنجزه محمد المستاري، وهو باحث بسلك الدكتوراه في تخصص علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، من ناحية منهجية، على مقاربة سوسيولوجية كيفية – تأويلية ارتكزت على تحليل محتوى وثائق الإصلاح التربوي الرسمية المغربية وتقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين، ولا سيما لسنوات 2017 و2021 و2024، فضلاً عن بعض التقارير الدولية عن مؤشرات التعلم وجودته في المغرب، مثل: تقريرا البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ “PISA” لسنتي 2018 و2022، وقراءة في خطابات مختلفة حول الغش المدرسي وتمثلاته.
وبيّن العمل البحثي المنشور ضمن الدورية الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن “التحولات التي عرفتها السياسات التربوية المعاصرة، خصوصا في ظل تصاعد منطق التدبير بالمؤشرات وتوسيع التقييمات المعيارية، أسهمت في إعادة تنظيم العلاقة بين التعلم والتقييم داخل أفق يميل إلى تثمين النتيجة القابلة للقياس أكثر من تثمين المعنى التكويني للتعلم نفسه”.
ويرى الباحث سالف الذكر أن نتائج دراسته سمحت بإعادة قراءة اختلالات الإصلاح التربوي في المغرب، “باعتبارها ليست مرتبطة بحدود أدواته التنظيمية أو بصعوبات التطبيق المؤسسي فحسب، بل بالبنية الرمزية التي يُعرف (الإصلاح التربوي) هو ذاته من خلالها المدرسة ووظائفها الاجتماعية ومعايير النجاح المشروع داخلها أيضًا”.
وأضاف المصدر نفسه: “من هذا المنظور تمكنت الدراسة من أن تجعل موضوع الغش المدرسي مؤشرًا سوسيولوجيا دالاً على توتر عميق مؤثر في علاقة المؤسسة التعليمية بإنتاج الشرعية المدرسية؛ ومن ثم بإنتاج الشرعية القيمية لممارسات اجتماعية مختلفة”.
وفي الصدد ذاته اعتبرت الدراسة أن “التباعد بين الخطاب الإصلاحي وتجربة التمدرس اليومية هو المجال الذي تُكتسب فيه إعادة تشكيل تمثلات المتعلمين معنى القاعدة التقييمية، وحدود مشروعيتها الكاملة”.
وفي هذا السياق أضاف الباحث أن تشريح ممارسة الغش في أبعاده المادية والرمزية، ومقاربة تمثلاته المتباينة والمفاوضات المستمرة في مشروعيته والنزاع الاجتماعي بشأن حصانته الثقافية المبنية، أتاح إعادة إدراج سؤال العدالة التربوية في مساءلة المدرسة، بوصفها مؤسسة لإنتاج المعنى الاجتماعي للتعلم، وليست جهازا لتوزيع الشهادات والمؤشرات فحسب.








0 تعليق