عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم رحيل الطاهر محفوظي .. صاحب "أفول الليل" وشاهد على انتهاكات الماضي - بوابة المدينة برس
بعنوان “أفول الليل.. يوميات من سنوات الرصاص”، نشر المعتقل السياسي الراحل الطاهر محفوظي سيرته الذاتية، التي وثقت جزءا من آلام السجن في سبعينيات القرن العشرين، والذاكرة السياسية المغربية في النصف الثاني من القرن الماضي.
الطاهر محفوظي، الذي رحل عن دنيا الناس في الأسبوع الأول من شهر غشت الجاري، كاتب وفاعل مدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان من مواليد جمعة اسحيم سنة 1950، واعتقل سنة 1973 وحوكم سنة 1976 بسبب عمله التنظيمي في “النقابة الوطنية للتلاميذ”، أحد أوجه التنظيمات السرية اليسارية الجذرية في سنوات السبعينيات المعروفة بـ”اليسار الجديد”، علما أنه انخرط في تنظيم “23 مارس” المنتمي أيضا إلى هذا الطيف.
وكان “أفول الليل”، المؤلف الذي خطته أنامل الطاهر محفوظي، من أبرز الشهادات التي باحت بقصص التعذيب، وسوء المعاملة في سنوات الرصاص، وأيضا عن ما اعتمل داخل السجون. ويعتبره مؤلفه الراحل “سيرة ذاتية، وسيرة غيرية في آن”؛ لأنه لم يكن من الممكن الشهادة على ما عاشه وحده، دون محيطه.
وعرف هذا الكتاب اهتماما بحثيا واسعا، درسه ضمن “أدب السجون”، وهو موضوع كتب ودراسات وندوات عديدة داخل المغرب وخارجه.
وفي مطلع الكتاب، عرّف المعتقل السياسي السابق عمله الصادر منتصف العشرية الأولى من الألفية الثالثة، بقول: “هذا الكتاب شهادة صادقة على فترة عصيبة من تاريخ المغرب، عرفت بسنوات الرصاص، حيث واجه الشعب وقواه الحية الاستبداد والظلم والقهر. ونتيجة لهذه المعركة غير المتكافئة، امتلأت السجون بمئات المعتقلين، واستقبلت المنافي العديد من المناضلين.
وفي تصريح للراحل حول شهادته المخطوطة، قال: “هذه سيرة ذاتية وغيرية في آن، مع بورتريهات لرفاق ومناضلين، وتكلمت فيه عن التعذيب، والتحقيق، والسجن، والسجان، والجلاد. ولم يكن ثأرا، بل انتصارا على الجلاد؛ فقد دخلنا تلاميذ وطلبة، وخرجنا كتابا وشعراء ومبدعين، والجلاد اختفى (…) بل وصار المغرب يعرف بكتابه الذين تكلموا عن سنوات الرصاص (…) وأرخوا لمرحلة حتى لا تعود إلى الوجود (…) في سبيل دولة الديمقراطية، ودولة الحق والقانون، التي نريدها أن تكون (…) كما هو متعارف عليها في الدول المتقدمة، بسلط مستقلة، وانتخابات نزيهة، وكرامة عيش للمواطنين”.
وفي دراسة منشورة للكاتبة السعدية الفضيلي، ذكرت أن أهمية كتاب “أفول الليل” لا تقتصر فقط في إضافته لأدب السجون وأدب المأساة والسخرية السوداء، وأسلوب كتابته الذي يمزج النثر بالشعر ويكشف مضامين رسائله الخاصة، فضلا عن شهادته على فترة الاعتقال السياسي وأهوال التعذيب والانفعالات الإنسانية؛ بل تتمثل أيضا في كونه “شهادة حية غنية بالحقائق الموثقة.
وأوضحت الفضيلي أن الكاتب الطاهر محفوظي “يدرج التواريخ والأمكنة وأسماء الضحايا والجلادين، وينشر وثائق تنظيمية، مثل هيكل الحركة التلاميذية؛ بل ويذهب إلى حد نشر قاموس مصغر خاص بالسجن، أدرج فيه العبارات والمصطلحات التي اجترحها السجناء من رحم المعاناة، للتواصل بينهم دون أن يفهم السجان لغتهم”.








0 تعليق