عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم من خلاف زوجي إلى حبل المشنقة، ليلة دموية انتهت بإعدام عامل قتل زوجته وأسقط حملها بالمنيا - المدينة برس
ساد الهدوء داخل قاعة محكمة جنايات المنيا، واتجهت العيون نحو باب القاعة، بينما ترقبت الأنظار لحظة دخول هيئة المحكمة، وجلس “عبد اللطيف”، 27 سنة، داخل قفص الاتهام، ينتظر الكلمة التي ستحدد مصيره.
كان الوقت يمر ببطء، ولم يكن يسمع داخل القاعة سوى أصوات متقطعة، قبل أن يعود الصمت من جديد، جلس المتهم شاردا، وكأن عقله لم يعد داخل قفص الاتهام، وإنما عاد به الزمن إلى الوراء، إلى أيام لم يكن فيها متهما بالقتل، ولم تكن زوجته قد فارقت الحياة.
من البداية، امرأة أصبحت زوجته
توالت الذكريات في رأسه، فتذكر كيف بدأت علاقته بزوجته، التي كانت تبلغ من العمر 24 عاما، من فترة التعارف والارتباط، حتى جاء اليوم الذي أصبحا فيه زوجين.
في البداية، كانت الحياة تسير بصورة هادئة، بيت جديد، وحياة مشتركة، وأيام تحمل الكثير من الآمال، ولم يكن المشهد وقتها يشبه النهاية التي ستصل إليها حياتهما.
أيام الود.. قبل أن يتغير كل شيء
مرت الفترة الأولى بين الزوجين في أجواء من الود والاحترام، قبل أن تبدأ الحياة الزوجية في مواجهة الخلافات والمشكلات.
ثم جاءت اللحظة التي أخبرته فيها زوجته بأنها حامل، كان الخبر من المفترض أن يفتح بابا جديدا في حياتهما؛ طفل في الطريق، وأسرة تنتظر قدوم فرد جديد إليها، وأحلام كان من المفترض أن تكبر مع الأيام.
الحمل وبداية التوتر
مع مرور فترة الحمل، بدأت الخلافات تظهر بين الزوجين، وما كان في البداية مجرد خلافات عابرة تحول تدريجيا إلى حالة من التوتر داخل المنزل، ومع اقتراب نهاية فترة الحمل، ازدادت حدة الخلافات، حتى وصلت الأمور إلى اللحظة التي تغيرت معها حياة الاثنين إلى الأبد.
28 أبريل 2025.. اليوم الذي انقلب فيه كل شيء
عاد "عبداللطيف" ذهنه إلى يوم 28 أبريل 2025، اليوم الذي سجلته أوراق القضية، باعتباره يوم الواقعة، نشب خلاف بين المتهم وزوجته، لكن الخلاف لم ينتهِ كما تبدأ وتنتهي الخلافات الزوجية عادة.
تصاعدت الأحداث، وأمسك المتهم بعصا "شومة"، واعتدى على زوجته بالضرب في أجزاء متفرقة من جسدها، وأدى الاعتداء إلى وفاتها، كما تسبب في إسقاط حملها.
وفي لحظات قليلة، انتهت حياة الزوجة، وسقط الحمل، وانقلبت حياة الزوج من منزل الزوجية إلى قفص الاتهام.
من منزل الزوجية إلى التحقيقات
بعد الواقعة تلقت الأجهزة الأمنية بلاغا يفيد بالعثور على جثة سيدة داخل منزلها، وانتقل رجال المباحث لمكان الواقعة وبدأ تحركاتهم لكشف ملابسات الجريمة، وأجريت التحريات والفحوص اللازمة، حتى تم تحديد المتهم وتبين أنه زوجها.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، تمكن رجال المباحث من ضبط "عبد اللطيف"، كما تم ضبط الأداة المستخدمة في الاعتداء، وبدأت القضية طريقها إلى النيابة العامة.
إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات
تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وبحسب أمر الإحالة، وجهت إلى المتهم اتهامات بقتل زوجته عمدا مع سبق الإصرار، والتسبب عمدا في إسقاط حملها، وإحراز عصا مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني, وبعد انتهاء التحقيقات، أحال المستشار موسى همام، المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا، المتهم إلى المحاكمة الجنائية.
العودة إلى قاع المحكمة والباب يفتح
فجأة توقفت الذكريات، عاد "عبد اللطيف" إلى الواقع داخل قفص الاتهام، وأمامه منصة القضاء.
ثم فتح باب القاعة, ودخلت هيئة المحكمة، وساد الصمت، ووقف الجميع احتراما لهيئة المحكمة، ثم بدأت الجلسة.
أوراق القضية فوق المنصة
انعقدت المحكمة برئاسة المستشار صلاح الشربيني، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين مصطفى عبد العظيم رحيل ومحمد ناجي أحمد، وأمانة سر مرقص نبيل وخالد محمد عبد الغني، واطلعت هيئة المحكمة على أوراق القضية وما تضمنته من تحقيقات، كما اطلعت على تقرير فضيلة مفتي الجمهورية.
كان «عبد اللطيف» يستمع إلى ما يدور داخل القاعة، لكن عقله ربما كان يعود مرة أخرى إلى التفاصيل نفسها؛ من بداية العلاقة، إلى الزواج، ثم الخلافات، وصولا إلى اللحظة التي انتهت فيها حياة زوجته.
اللحظة الأخيرة.. القاضي ينطق بالحكم
ساد الصمت من جديد، وتوقفت الهمسات، واتجهت الأنظار إلى منصة القضاء، بينما وقف المتهم داخل قفص الاتهام ينتظر مصيره، ثم جاءت الكلمة التي انتظرها الجميع.
أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمها حضوريا بمعاقبة "عبد اللطيف، م، ر"، 27 سنة، عامل، بالإعدام شنقًا، لإدانته بقتل زوجته "ح، أ، م"، 24 سنة، ربة منزل، مع سبق الإصرار، إثر التعدي عليها بعصا "شومة" بسبب خلافات بينهما، وفقا لما ورد بأمر الإحالة.
بعد الحكم.. "يحيا العدل"
وبمجرد أن نطق القاضي بالحكم، انكسر صمت القاعة، وتحولت ملامح الانتظار على وجوه أسرة المجني عليها إلى مشاعر متباينة، امتزج فيها الحزن بالارتياح.
تعالت أصوات أفراد الأسرة داخل المحكمة: "يحيا العدل.. يحيا العدل"، بينما احتضن بعضهم بعضا، وكأنهم يطوون صفحة طويلة من الألم بدأت منذ يوم فقدوا ابنتهم.
أما "عبد اللطيف"، فظل داخل قفص الاتهام، يستمع إلى الحكم الذي أنهى رحلته في القضية، بعدما تحولت قصة بدأت بالحب والارتباط والزواج، إلى جريمة أنهت حياة زوجته وأسقطت حملها، ثم قادته في النهاية إلى منصة القضاء وفى النهاية إلى حبل المشنقة.








0 تعليق