عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم نتفليكس تحوّل لوحة إعلانية في لوس أنجلوس إلى منزل معلّق في الهواء
هبة بريس
لم تعد الدعاية السينمائية تكتفي بأن تلاحق الجمهور على الشاشات، بل أصبحت تبحث عنه في الشارع، وتدعوه إلى أن يعيش الحكاية قبل أن يشاهدها. وهذا بالضبط ما فعلته نتفليكس في لوس أنجلوس، حين حولت لوحة إعلانية ضخمة على امتداد «صن ست بوليفارد» إلى غرفة معيشة حقيقية، معلقة في الهواء على ارتفاع يقارب تسعة أمتار.
المشهد الذي فوجئ به المارة لم يكن مجرد تركيب فني عابر؛ فقد وضعت المنصة داخل المساحة المشيدة رجلاً يتصرف كما لو أن الغرفة منزله، يتحرك داخلها ويقضي وقته تحت أنظار العابرين، قبل أن يتفاعل معهم من خلال سبورة بيضاء، في مشهد بدا غريباً بما يكفي ليدفع كثيرين إلى التوقف والتصوير والتساؤل.
وخلف هذه الفكرة غير المألوفة يقف فيلم «The Last House»، الذي تستند حكايته إلى عائلة تجد نفسها محاصرة داخل منزلها، في ظروف غامضة تجعل الخروج منه أمراً مستحيلاً. لذلك لم تحاول نتفليكس أن تشرح قصة الفيلم من خلال إعلان تقليدي، بل اختارت أن تمنح الجمهور لمحة من التجربة نفسها.
وتحت الغرفة المعلقة، جاءت العبارة الأكثر إثارة للانتباه: «إلى متى يمكنك البقاء على قيد الحياة؟»، لتضيف إلى المشهد جرعة من الغموض، وتفتح الباب أمام خيال المارة: من هو الرجل؟ لماذا يوجد هناك؟ وهل يعيش فعلاً داخل هذه الغرفة؟
وخلال الفترة الممتدة من السادس إلى الثامن من أغسطس، تحولت هذه الصورة غير الاعتيادية إلى حديث متداول على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت مقاطع توثق الرجل وهو داخل الغرفة، الأمر الذي منح الحملة حياة ثانية خارج الشارع، وأوصلها إلى جمهور لم يكن بالضرورة موجوداً في لوس أنجلوس.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، كانت الغرفة مجهزة بنظام للتكييف، فيما ظلت بعض تفاصيلها الداخلية غير معروفة، في وقت أكدت فيه طبيعة الحملة أن وجود المؤدي داخلها لم يكن دائماً، وإنما جزء من تجربة دعائية مؤقتة صممت بعناية لتجسيد أجواء الفيلم.
وبهذا الأسلوب، اختارت نتفليكس أن تجعل الإعلان نفسه امتداداً للحكاية؛ فبدلاً من أن تقول للجمهور إن هناك عائلة عالقة داخل منزل، جعلته يرى شخصاً عالقاً أمامه في غرفة معلقة وسط واحدة من أكثر شوارع لوس أنجلوس شهرة.
إنها دعاية لا تكتفي بجذب العين، بل تراهن على السؤال والدهشة والفضول، ثم تترك منصات التواصل الاجتماعي تكمل المهمة. وفي زمن تتشابه فيه آلاف الإعلانات، نجحت نتفليكس في أن تجعل من لوحة جامدة مشهداً حياً، ومن مشهد غريب قصة يتداولها الناس.



0 تعليق