عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حجاج يرصد قصور الأحزاب والنقابات والأسرة في تأطير الأجيال الصاعدة - بوابة المدينة برس
شخص محيي الدين حجاج، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الأعطاب البنيوية التي يعاني منها المشهد السياسي، موردا أننا نعيش اليوم مرحلة “ما بعد الإيديولوجيا”.
وخلال مشاركته ضمن برنامج “نقاش هسبريس”، أكد حجاج أن التعبيرات الاحتجاجية الحالية، وخاصة تلك التي يقودها الشباب في الشارع وفي الفضاءات الافتراضية، أصبحت تنفلت من أي تأطير إيديولوجي أو سياسي، وتتم خارج الأطر المؤسساتية للأحزاب والنقابات والمجتمع المدني.
واعترف حجاج صراحة بوجود قصور كبير لدى جميع هذه الهيئات، بل وحتى لدى مؤسسة الأسرة، في مواكبة التحولات المجتمعية وتأطير الأجيال الصاعدة، مشددا على أن الحل لا يكمن داخل الأحزاب لوحدها، بل يتطلب إطلاق نقاش وطني شامل تتدخل فيه كل القوى الحية لبلورة سياسة وطنية قادرة على احتواء الشباب وتوجيه طاقاتهم بشكل منظم ومؤطر.
وفي سياق حديثه عن الهوية الفكرية للأحزاب، انتقد المشارك في “نقاش هسبريس” بشدة حالة الضبابية والبراغماتية المفرطة التي طغت على المشهد، حيث أصبح من الصعب على المواطن العادي التمييز بين اليمين واليسار بسبب غياب الفرز الإيديولوجي الواضح.
ودعا في هذا الصدد إلى عودة الأحزاب إلى تبني خطابات وتصورات فكرية واضحة، مقترحا في الوقت ذاته استلهام أسس الديمقراطية من التراث المغربي الأصيل. وذكّر بأن المغاربة مارسوا الديمقراطية الشعبية والمباشرة قبل الاستعمار بسنوات طويلة عبر مؤسسات عريقة مثل “أيت أربعين” ونظام “الجماعة”، معتبرا أن هذا الإرث يغنينا عن الاعتماد الحصري على استيراد النظريات الفكرية الخارجية.
ولم يتردد عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار في توجيه انتقادات لاذعة لبعض الممارسات المترسخة لدى بعض الفاعلين السياسيين، وعلى رأسها التوظيف غير المبرر لمصطلح “التوجيهات الملكية” لتمرير السياسات أو لتغطية الفشل التدبيري.
واعتبر حجاج أن من يختبئ وراء المؤسسة الملكية يسيء للعمل الحزبي ويميع الممارسة السياسية، مؤكدا أن الملك يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، وأنه يتوجب على الفاعلين الحزبيين والوزراء تحمل مسؤولياتهم كاملة والدفاع عن برامجهم وقدراتهم الخاصة دون إقحام المؤسسة الملكية في تدبيرهم اليومي. كما نبه إلى خطورة استغلال بعض التنظيمات للقضايا الإنسانية والوطنية وتحويلها إلى أصل تجاري يهدف فقط إلى حصد الأصوات الانتخابية وإفراغ تلك القضايا من محتواها النبيل.
وعلى مستوى تخليق الحياة السياسية، تناول المتحدث في “نقاش هسبريس” إشكالية تغول المال في الانتخابات وظاهرة الترحال السياسي، معتبرا إياها من أبرز العوامل التي تدمر ثقة المواطن في العملية الديمقراطية. وأكد أنه لا يعارض ممارسة السياسة من طرف رجال الأعمال أو الفئات الميسورة، فالحق مكفول لجميع الطبقات الاجتماعية، لكنه طالب في المقابل بإعمال القانون بصرامة ضد كل من يثبت تورطه في إفساد العملية الانتخابية.
كما استنكر حجاج ظاهرة الترحال السياسي وانتقال المنتخبين بين الأغلبية والمعارضة، واصفا إياها بالعبث الذي يحول دون قدرة المواطن على محاسبة السياسيين على حصيلتهم. وخلص إلى ضرورة إحداث “رجة” حقيقية داخل الحقل الحزبي، تبدأ من قيام الأحزاب بنقد ذاتي شجاع وتغليب مصلحة الوطن على الحسابات الحزبية الضيقة، مؤكدا أن الحزب قد يخسر ولكن الأهم هو أن يربح البلد.
" frameborder="0">








0 تعليق