السرعة الملائمة مفتاح الرحلات الآمنة - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم السرعة الملائمة مفتاح الرحلات الآمنة - بوابة المدينة برس

يقترن فصل الصيف بالمغرب بموسم العطل والعودة إلى الديار والرحلات الطويلة التي تربط المدن بالسواحل والجبال. وفي هذه التنقلات، يحرص كثير من السائقين على احترام لوحات تحديد السرعة، معتبرين ذلك مظهراً أساسياً للالتزام بسلوكات الحيطة والحذر.

ولا يعني التقيد بالسرعة المسموح بها دائماً سيراً بوتيرة ملائمة. فمنعطف جبلي، أو طريق متعرج، أو قرية يجتازها الطريق، أو شارع يعج بالمارة والمصطافين، كلها أوضاع تفرض غالباً التمهل أكثر مما تسمح به اللوحة المثبتة على جانب الطريق..

وتميز السلامة الطرقية بين مفاهيم كثيراً ما يقع الخلط بينها : فالإفراط في السرعة يعني تجاوز السرعة المناسبة أو المسموح بها، أي أن السائق يقود بسرعة تفوق ما ينبغي، سواء مقارنة بالحد القانوني أو بظروف الطريق وحالة السير. أما السرعة المفرطة، فتشير إلى سرعة مرتفعة بشكل واضح وخطير، تتجاوز بكثير المستوى الآمن أو الملائم، وتحمل بالتالي دلالة أقوى على حجم الخطر. وبذلك، يستخدم تعبير «الإفراط في السرعة» عند الحديث عن السلوك أو المخالفة، بينما تستخدم عبارة «السرعة المفرطة» لإبراز درجة الخطورة المرتبطة بالسرعة. أما السرعة غير الملائمة، فقد تكون ضمن الحد القانوني، لكنها تظل غير ملائمة لظروف السير الفعلية، كما هو الحال عند المنعطفات الحادة، والمنحدرات، وضعف الرؤية، وتدهور حالة الطريق، وكثافة تنقل المارة، أو القيادة ليلاً بعد يوم طويل من السفر أو من التمتع بالشاطئ.

وتزداد حدة هذا النوع الثاني من السرعة خلال فصل الصيف بوجه خاص، حين يسلك السائقون مسالك سياحية أو جبلية لا يعرفونها جيداً. فالطريق الذي يبدو مألوفاً داخل المدينة نهاراً أو في طقس صاف، قد يتحول إلى طريق خطير ليلاً، أو تحت المطر، أو عند اجتيازه لقرية ينشط فيها المصطافون. وفي مثل هذه الحالات، لا تعدو الحدود القانونية للسرعة أن تكون سقفاً أعلى لا ينبغي بلوغه بشكل منهجي، وليست توصية يتعين السعي إلى تحقيقها في كل الأحوال.

وتستدعي بعض الأوضاع، الشائعة بكثرة خلال الصيف، يقظة إضافية وخفضاً إرادياً للسرعة، حتى ولو كانت في حدود ما هو مسموح به قانوناً. فالطرق الجبلية والمنعطفات الحادة تفرض وتيرة معتدلة واستعمالاً عقلانياً للفرملة بالمحرك، نظراً لضيق المنعطفات وضعف الرؤية فيها. كما أن اجتياز القرى والمناطق السياحية يستوجب حذراً خاصاً، إذ تقتضي مضاعفة الانتباه تجاه مستعملي الطريق الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الراجلين وراكبي الدراجات ومستعملي الدراجات النارية.

وتشكل الطرق الثانوية غير المألوفة، التي يسلكها المصطافون للوصول إلى شاطئ أو موقع سياحي، تحدياً إضافياً لكونها في الغالب أضيق وأقل تجهيزاً بعلامات التشوير مقارنة بالمحاور الكبرى.

ويضاف إلى ذلك القيادة ليلاً أو في آخر النهار، بعد ساعات طويلة من السفر أو التعرض لأشعة الشمس، وهي فترة يتراجع فيها رد الفعل بفعل التعب. لذا يوصى بالتوقف والاستراحة بشكل منتظم، بمعدل توقف كل ساعتين تقريباً، من أجل استعادة اليقظة والقدرة على التركيز. كما ينبغي التوقف فور ظهور علامات التعب وعدم مواصلة القيادة في حالة من الإرهاق.

وأخيراً، تستدعي مناطق الأشغال أو الازدحام المروري حول المدن الكبرى، في فترات الذهاب والإياب الكثيفة، مضاعفة الانتباه.

وفي كل هذه الحالات، يكمن السلوك السليم في الاستباق بدل رد الفعل، أي رفع القدم عن دواسة الوقود قبل الدخول إلى منطقة محفوفة بالمخاطر، بدل الانتظار حتى تحين لحظة الخطر. ويظل هذا الاستباق، إلى جانب احترام مسافات الأمان وتوخي الحذر أثناء عمليات التجاوز وتغيير الاتجاه، مع توقع تحركات باقي مستعملي الطريق، أنجع وسيلة للحفاظ على التحكم الكامل في المركبة طوال الرحلة.

وتبقى مراعاة لوحات تحديد السرعة التزاماً لا محيد عنه. غير أن الحذر الحقيقي يذهب أبعد من ذلك؛ إذ يقتضي تقييماً مستمراً لحالة الطريق. فاحترام الحد الأقصى المسموح به لا يعني بالضرورة أن هذه السرعة هي الأنسب في جميع الظروف؛ فقد تفرض حالة الطريق، أو الطقس، أو كثافة السير أو مستوى اليقظة خفض السرعة أكثر. وهذا الصيف، سواء على الطرق الجبلية أو على امتداد السواحل، يظل أفضل مرشد للسائق ليس اللوحة المثبتة على جانب الطريق فقط، بل حسه السليم أيضاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق