عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم الديناميات التربوية الأمازيغية تميط اللثام عن حملة علمية للدفاع عن "تيفيناغ" - بوابة المدينة برس
كشفت فعاليات تربوية أنها قررت إطلاق حملة علمية أكاديمية وتربوية للرد على المزايدات المرتبطة باعتماد حرف “تيفيناغ” لتدريس اللغة الأمازيغية، موردة أن “النقاش حول نظام الكتابة المعتمد ينبغي أن يستند إلى المعطيات العلمية والتجارب الميدانية في مجال التربية والتعليم، بدل أن يظل أسير المواقف والانطباعات الشخصية وتصريف المواقف النفسية” التي تعود إلى فترة “معركة الحرف” في بداية الألفية.
وأفادت هذه الديناميات التربوية بأنها “تواكب الأصوات التي تهاجم حرف تيفيناغ في الأسابيع الأخيرة، أي بعد مرور 23 سنة على اعتماده رسميا بقرار ملكي في فبراير 2003″، معتبرة أن “أغلبها يمثل هجوما لا يرتكز إلى معطيات حاسمة، وتبقى الردود التربوية كفيلة بإظهار مواطن ضعف هذه الخطابات التي ما زالت تعتبر رسم الكتابة سببا في محدودية انتشار تعلم تمازيغت”.
“النقاش علمي”
مصطفى أوموش، أكاديمي تربوي ومفتش في اللغة الأمازيغية، قال إن “أسهل حرف يتعلمه المتعلم المغربي في المستوى الأول هو حرف تيفيناغ”، مرجعا ذلك إلى “ما يتميز به هذا الحرف من شفافية ووضوح يظهران في الشكل؛ لكونه عبارة عن أشكال هندسية بسيطة لا تتضمن التعقيد الموجود في بعض الرسوم الأخرى، وهو ما يجعلها أكثر سهولة بالنسبة إلى المتعلم في المراحل الأولى من التعلم”.
وأضاف أوموش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “شكل الحرف لا يتغير، سواء أكان في أول الكلمة أم في وسطها أم في آخرها”، بخلاف بعض الحروف العربية التي تتغير طريقة رسمها بحسب موقعها في الكلمة، مستشهدا بحرف العين الذي يمكن أن تكون له أربعة أشكال مختلفة، وينطبق الأمر نفسه على حروف أخرى مثل الخاء والحاء، وزاد: “هذه الخاصية تجعل المتعلم، ولا سيما الطفل الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، أمام منظومة كتابية بسيطة من حيث الشكل وسهلة الاكتساب”.
وأوضح المتحدث أن سهولة تعلم “تيفيناغ” لا ترتبط بالشكل فقط، وإنما أيضا بطبيعة العلاقة بين الكتابة والنطق في اللغة الأمازيغية، قائلا إن “كل ما يُكتب في اللغة الأمازيغية يُنطق”، بخلاف بعض اللغات كالفرنسية التي تتضمن حروفا تُكتب ولا تُنطق، مسجلا أن هذه العلاقة المباشرة بين المكتوب والمنطوق تمثل أحد مظاهر “شفافية” اللغة الأمازيغية، وتساعد الطفل على الربط بسهولة بين الحرف والصوت الذي يمثله.
ومن خلال تجربته في تدريس هذا النظام اللغوي وتأطيره والكتابة به، قال أوموش إن “الممارسة الميدانية تؤكد أن حروف تيفيناغ من أسهل الحروف التي يتعلمها المتعلم في المدرسة إذا كان يفيد من حصص اللغة الأمازيغية”، مشيرا إلى أن “هذا المعطى تؤكده أيضا دراسات علمية، من بينها دراسة أنجزها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خلصت إلى أن هذا الحرف سهل التعلم بالنسبة إلى المتعلمين، سواء أكانوا ناطقين باللغة الأمازيغية أم غير ناطقين بها”.
وأبرز الأكاديمي التربوي أن “المتعلم، بعد مرور الأشهر الثلاثة الأولى تقريبا، يصبح قادرا على معرفة جميع حروف تيفيناغ”، مشددا على أن “حديثه هنا يتعلق بالطفل الذي يدرس اللغة الأمازيغية ويستفيد من حصصها التعليمية”، ثم أضاف أن “سهولة تعلم الحروف لا تعني فقط بساطة أشكالها، بل تشمل أيضا قدرتها على تمثيل الأصوات الأمازيغية، خصوصا أن اللغة الأمازيغية تتضمن مجموعة من الأصوات ذات الخصوصية التي يصعب تماما تمثيلها بالحروف الواردة في الخط العربي أو الرسم اللاتيني”.
وخلص أوموش إلى أن “الحرف الذي يمكنه حفظ خصوصية اللغة الأمازيغية والتعبير عن أصواتها من الناحية الصوتية هو حرف تيفيناغ”، موضحا أن كل لغة تحتاج إلى منظومة كتابية أو أبجدية قادرة على تمثيل أصواتها وخصائصها النطقية، مؤكدا أن “اعتماد الحرف بالنسبة إلى اللغة الأمازيغية يرتبط بقدرته على تمثيل هذه الخصائص الصوتية؛ ففي النهاية لا يتعلق الأمر باختيار اعتباطي، وإنما بمنظومة كتابية تستجيب من الناحية الصوتية والكتابية لخصوصيات هذه اللغة”.
“الصف يؤكد”
من جهته، بيّن عبد العزيز التوزاني، أستاذ اللغة الأمازيغية بمديرية طنجة-أصيلة رئيس جمعية مدرسي هذه اللغة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن حرف “تيفيناغ” لا يشكل، من واقع الممارسة التربوية، عائقا أمام تعلم اللغة الدستورية بمقتضى الفصل 5 من وثيقة 2011، سواء في القراءة أو في الكتابة.
وقال التوزاني، في إفادته لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنه “انطلاقا من التجربة الميدانية في تدريس الأمازيغية داخل مؤسسات تعليمية مختلفة، تظهر المعطيات أن عددا مهما من المتعلمين، بمن فيهم الذين لم يسبق لهم تعلم اللغة، يتمكنون في وقت وجيز من ضبط هذه الحروف ورسمها، والانتقال إلى قراءة مقاطع بسيطة وكتابتها”.
وأوضح أن بعض المتعلمين يتمكنون من اكتساب مهارات القراءة والكتابة بالحرف الرسمي المعتمد منذ 2003 “أحيانا بوتيرة أسرع مقارنة باكتساب مهارات الكتابة والقراءة في اللغتين العربية والفرنسية”، معتبرا أن هذه المعطيات، من منظور الممارسة الصفية، تؤكد أن التدريس بالحرف الأصلي “تيفيناغ” يشكل أداة ناجعة لنقل التعلمات المرتبطة باللغة الأمازيغية، ولا يستدعي اعتباره عائقا أمام اكتسابها.
وأضاف أستاذ اللغة الأمازيغية أن الإشكال الحقيقي الذي يعيق تطور اللغة الأمازيغية داخل المدرسة المغربية لا يرتبط بالحرف، وإنما يرتبط أساسا بمحدودية حضورها واستمرار التفاوت في تعميم تدريسها على مختلف المستويات والأسلاك التعليمية، مؤكدا أنه “لو حظيت الأمازيغية بتعميم فعلي ومستدام، من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، وأتيحت للمتعلمين فرص منتظمة لممارستها، لأصبح النقاش حول الحرف ثانويا، ولانتقل الاهتمام إلى القضايا الجوهرية المرتبطة بجودة التعلمات واستمرارية تدريس اللغة”.
ولفت رئيس جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى ضرورة التركيز على ضمان جودة التعلمات في درس اللغة الأمازيغية، والحرص على استمرارية حضورها الطبيعي داخل المدرسة المغربية أسوة بباقي اللغات التي تُدرَّس في التعليم العمومي “دون تمييز”، معتبرا أن معالجة تحديات تدريسها ينبغي أن تنطلق من تعزيز حضورها الفعلي داخل المنظومة التعليمية، بدل اختزال النقاش في نظام الكتابة المعتمد.








0 تعليق