مستثمرون: مقارنة مصر بتركيا واليونان «غير عادلة» وتضر بالمنافسة السياحية

0
مستثمرون: مقارنة مصر بتركيا واليونان «غير عادلة» وتضر بالمنافسة السياحية

اعتبر عدد من مستثمري القطاع السياحي أن المقارنات التي طرحتها بعض المنصات الإعلامية مؤخرًا بين مصر وتركيا واليونان من حيث أعداد السائحين الوافدين تُعد “توجهًا غير عادل” و”مقارنة ليست في محلها”، مؤكدين أن كل دولة تتمتع بمقومات ومميزات سياحية خاصة بها تجذب شرائح مختلفة من السائحين حول العالم.

أرقام رسمية تكشف الفوارق في البنية التحتية والطاقة الاستيعابية

وفقًا للإحصائيات السياحية التي أوردتها المنصات الإعلامية، استقبلت تركيا نحو 63 مليون سائح خلال عام 2025، بينما استقبلت اليونان 37 مليون سائح، في حين بلغ عدد السائحين الوافدين إلى مصر 19 مليون سائح في الفترة ذاتها.

وعلى مستوى الطاقة الفندقية، أوضحت الإحصائيات أن عدد الغرف الفندقية في اليونان يصل إلى حوالي 400 ألف غرفة، بينما تمتلك تركيا 500 ألف غرفة فندقية حاليًا، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 600 ألف غرفة خلال العام المقبل، مقابل 235 ألف غرفة فقط في مصر.

تفاوت حاد في المنشآت الغذائية المصنفة سياحيًا وتصنيفات المطابخ العالمية

كشفت البيانات عن فجوة كبيرة في عدد المطاعم والمقاهي المصنفة سياحيًا؛ إذ يبلغ إجمالي المنشآت المسجلة في مصر حوالي 150 ألف منشأة، لا يتجاوز المصنّف منها سياحيًا 2000 مطعم ومقهى في أفضل الأحوال، تتركز 90% منها في القاهرة، بينما تقل النسبة عن 10% في وجهات سياحية رئيسية مثل الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة. وفي المقابل، تضم تركيا حوالي 200 ألف مطعم ومقهى مصنف سياحيًا، بينما تضم اليونان 40 ألف منشأة.

وعلى صعيد التصنيفات العالمية للمطابخ، جاء المطبخ اليوناني في المرتبة الثانية عالميًا، والتركي في المرتبة السادسة، بينما احتل المطبخ المصري المركز الأربعين وفقًا لتصنيف “موسوعة الطهي العالمية 2025”. وأشار الخبراء إلى أن السائح الباحث عن تجربة الطعام التراثي يميل نحو المطابخ التركية واليونانية التي تحتفظ بوصفات تقليدية مسجلة عالميًا، في حين لم تقم مصر بتسجيل العديد من أكلاتها التراثية على المستوى الدولي حتى الآن.

شركات السياحة: تنوع البرامج مقابل الاعتماد على السياحة الجماعية

أظهرت الإحصائيات تفاوتًا في عدد شركات السياحة المسجلة؛ حيث تملك مصر حوالي 3 آلاف شركة، تعمل 85% منها في رحلات الحج والعمرة فقط، مقابل 16 ألف شركة في تركيا، و6 آلاف شركة في اليونان. ولفتت البيانات إلى أن الشركات في اليونان وتركيا تقدم برامج سياحية متنوعة ومتكاملة تمنح السائح تجربة فريدة (فردية أو جماعية)، بينما يعتمد النموذج المصري على السياحة الجماعية وسياسة “التفويج” للوصول إلى مواقع مثل معبد أبو سمبل، مع غياب برامج ترفيهية ثقافية وتراثية مدمجة في برامح الأقصر وأسوان، باستثناء حفلات الصوت والضوء.

خبير سياحي: المقارنة تضر بالمنافسة.. والأزمات الجيوسياسية أثرت على الحركة الوافدة

قال الخبير السياحي أنور هلال، نائب رئيس جمعية مستثمري السياحة بجنوب سيناء ووكيل أحد أكبر منظمي الرحلات الإيطاليين في مصر، إن “ما طرحته بعض المنصات الإعلامية مؤخرًا من مقارنة بين مصر وتركيا واليونان توجه غير عادل ومقارنة ليست في محلها في الوقت الحالي”، مشيرًا إلى أن “كل دولة لها مميزاتها ومقوماتها التي تتمتع بها وتجذب إليها السائحين من دول العالم المختلفة، ولا يجب عقد مقارنات بين دولة ونظيرتها في أعداد السائحين الوافدين إليها لأن ذلك يضر بالمنافسة السياحية”.

وأعرب هلال عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة “بداية لتغيير نظرة صناع القرار لقطاع السياحة وتطويره في المستقبل القريب حتى تستطيع مصر أن تتبوأ مكانتها اللائقة على خريطة السياحة العالمية”.

وأشار إلى أن الحركة السياحية الوافدة لمصر تأثرت سلبًا بتداعيات وتطورات الأحداث الجيوسياسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا ما أسماه “الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية”.

ورقة عمل إيطالية لوزير السياحة: مطالب بتفعيل التأشيرة الإلكترونية وتنويع الأسواق

كشف هلال عن تقديم منظمي الرحلات الإيطاليين المتعاملين مع الشركات المصرية “ورقة عمل شاملة” تتضمن المشاكل والمعوقات التي تعرقل نمو حركة السياحة الإيطالية الوافدة لمصر، وذلك لوزير السياحة والآثار شريف فتحي لعرضها على الجهات الحكومية المعنية بهدف الإسراع في حلها والمساهمة في زيادة الحركة الوافدة وعودة السياحة الإيطالية إلى طبيعتها.

وتضمنت ورقة العمل عدة مطالب أبرزها إجراءات الحصول على التأشيرة السياحية الإلكترونية في المطارات المصرية، حيث أكد المنظمون الإيطاليون وجود “عدم يقين تشغيلي كبير” في تفعيل هذا الإجراء حاليًا، معتبرين أنه “من الضروري الاهتمام الخاص بإنهاء هذا الأمر في أقرب وقت ممكن”، خاصة أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن التطبيق يقتصر بشكل أساسي على القادمين إلى القاهرة فقط، بينما لم تتضح الإجراءات وآليات الاستخدام في مطارات الدخول الأخرى بشكل كامل، مطالبين بمزيد من الوضوح في اللوائح التنظيمية لتبسيط إجراءات السفر وتقليل مخاطر الارتباك عند الوصول.

وأكد هلال على أن “تنوع الأسواق المصدرة للسائحين يحقق ميزة مهمة، إذ يتيح توزيع الحركة الوافدة على أكثر من سوق ويعزز قدرة المنشآت الفندقية على استقطاب شرائح مختلفة من السائحين، وفقًا لطبيعة البرامج السياحية ومواسم الإجازات في الدول المصدرة للحركة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *