عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم حماية المعطيات الشخصية تعود إلى الواجهة بعد تداول "محاضر أساتذة" - بوابة المدينة برس
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لحظة توقيع محاضر الخروج بقطاع التعليم، وهي منشورات لقيت تفاعلا واسعا بين المهتمين بالشأن التربوي.
غير أن عددا من هذه الصور والمقاطع أظهر، دون مراعاة، المعطيات الشخصية لباقي الموقعين على هذه الوثيقة الرسمية، من قبيل الأسماء، وعناوين السكن، وأرقام التأجير، وتواريخ التوظيف، الأمر الذي أثار نقاشا واسعا حول حدود النشر المسؤول.
وأعاد هذا السلوك الغريب إلى الواجهة أهمية احترام مقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وضرورة التحلي باليقظة عند نشر الوثائق الإدارية والرسمية، بما يضمن حماية خصوصية الموظفين والعاملين والالتزام بالقوانين المؤطرة لهذا المجال.
المسؤولية القانونية
الحسين هلال، أستاذ التعليم العالي لمادة التشريع المدرسي وأخلاقيات المهنة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء-سطات، قال إن “نشر صور أو مقاطع فيديو توثق توقيع محاضر الخروج بقطاع التربية الوطنية، مع إظهار المعطيات الشخصية لباقي الموظفين، مثل أرقام التأجير أو تواريخ التوظيف أو التوقيعات، يثير مسؤولية قانونية، لأن التشريع المغربي يقر حماية هذه المعطيات ويمنع نشرها دون مبرر مشروع أو دون اتخاذ التدابير اللازمة لإخفائها”.
وأوضح هلال أن “هذا المبدأ يستند إلى عدد من المرجعيات القانونية، في مقدمتها الدستور المغربي، الذي يضمن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، كما يكرس الحق في الحصول على المعلومات مع استثناء المعطيات المرتبطة بالحياة الخاصة والبيانات الشخصية”، مضيفا أن “القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يعتبر كل معلومة تسمح بالتعرف على هوية شخص معين، كاسمه أو رقم تأجيره أو صورته أو توقيعه، معطى شخصيا يستوجب الحماية القانونية”.
وأكد المتحدث ذاته أن “هذا القانون يشترط أن تتم معالجة المعطيات الشخصية أو نشرها بشكل مشروع ومتناسب مع الغرض الذي جُمعت من أجله، وهو ما يتعارض مع نشر وثائق إدارية تتضمن بيانات تخص موظفين آخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، دون مبرر قانوني أو موافقتهم الصريحة”.
وأضاف الأستاذ المكون في التشريع المدرسي أن “اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تلزم المسؤول عن معالجة هذه المعطيات باحترام مبادئ الشرعية والتناسب، وعدم استعمالها خارج الغاية التي جُمعت من أجلها”، مشيرا إلى أن نشر معطيات تمس الحياة الخاصة للأفراد يخضع لضوابط قانونية دقيقة وبترخيص هذه اللجنة”.
وشدد الحسين هلال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “الموظف أو الأستاذ الذي ينشر الوثيقة كما هي، بما تتضمنه من أسماء أو أرقام تأجير أو تواريخ توظيف أو توقيعات، فهو يمس بحقوق الأفراد في حماية معطياتهم الشخصية”.
وقال الأستاذ المكون إن “توقيع الموظف على وثيقة إدارية لا يعني موافقته على نشر بياناته عبر الإنترنت”، مبرزا أن التشريع المغربي يفرض احترام حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وأن مثل هذه الممارسات تظل غير منسجمة مع مختلف المرجعيات القانونية التي تكفل حماية الحياة الخاصة للأفراد.
وأضاف أن “الأمر لا يقف عند حدود مخالفة قواعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بل قد يترتب عنه قيام المسؤولية القانونية للموظف الذي ينشر هذه الوثائق دون إخفاء البيانات الشخصية الواردة فيها”، موضحا أن “الأمر قد يثير، من جهة، المسؤولية التأديبية أو الإدارية، باعتبار أن الإدارة تملك صلاحية إحالة الموظف على المجلس التأديبي إذا اعتبرت أن سلوكه يشكل إخلالا بالواجبات المهنية وخرقا للالتزامات القانونية والأخلاقية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية”.
ومن جهة أخرى، يختم الحسين هلال توضيحه، فإن “الواقعة قد تثير المسؤولية المدنية؛ إذ يحق للأشخاص الذين تم نشر معطياتهم الشخصية أو المساس بحياتهم الخاصة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة هذا النشر متى ثبت تحقق الضرر والعلاقة السببية بينه وبين الفعل المرتكب”.
أخلاقيات المهنة
عن الجانب القانوني والأخلاقي في انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لحظة توقيع محاضر الخروج بقطاع التعليم، قال حميد الدياني، أستاذ مكوّن بمجزوءة أخلاقيات المهنة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمدينة الدار البيضاء، إن “هذا السلوك يشكل مخالفة للقانون ولما تقتضيه أخلاقيات المهنة”، مؤكدا أن نشر أي معطيات تخص الحياة الشخصية أو المهنية للموظفين دون الحصول على إذن أصحابها يعد سلوكا غير مقبول.
وأضاف الدياني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الإدارة، خلال عملية توقيع محاضر الخروج، ملزمة بمراقبة حضور الأطر الإدارية والتربوية، ومعاينة عملية التوقيع، والسهر على منع أي تجاوزات قد تمس بحقوق الموظفين أو بسرية المعطيات الواردة في الوثائق الرسمية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “الموظف كما يتمتع بحقوق، فإنه يتحمل أيضا واجبات مرتبطة بممارسة وظيفته، وفي مقدمتها واجب كتمان السر المهني”، مبرزا أن الفصل 18 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ينص صراحة على هذا الالتزام، إلى جانب عدد من المذكرات المؤطرة لأخلاقيات المهنة.
وأشار الأستاذ المكوّن بمجزوءة أخلاقيات المهنة إلى أن “عدم وعي بعض الموظفين بخطورة مثل هذه التصرفات يعود إلى الجهل بأبسط قواعد العمل الإداري ومتطلبات أخلاقيات المهنة والسلوك المدني، فضلا عن ضعف التكوين وعدم الإلمام بالمستجدات في المجالين التربوي والإداري”.








0 تعليق