قروق ينفي "القبة الحرارية" بالمغرب ويحذر من تطرّف ظواهر "المناخ الجديد" - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم قروق ينفي "القبة الحرارية" بالمغرب ويحذر من تطرّف ظواهر "المناخ الجديد" - بوابة المدينة برس

أفاد البروفيسور محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ الخبير في دينامياته، بأننا نعيش، حاليا، “مظاهر المناخ الجديد وعدم القدرة على التنبؤ بالتوزيعات الحرارية”، نافيا “تعرّض دول شمال إفريقيا والمغرب لظاهرة ‘القبة الحرارية'”، وشارحا في المقابل “عدم توفر الشروط الجغرافية الخاصة بها” بالمنطقة.

وأوضح قروق، ضمن إفادات مفصّلة قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “شمال إفريقيا يتميز بكتلة قارية ممتدة عرضيا من الغرب إلى الشرق بذات الطبيعة الدافئة المتجانسة؛ مما ينفي وجود التباين الحراري النفاذي”.

كما أبرز أستاذ علم المناخ في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن “البرودة البحرية القادمة من المحيط الأطلسي تستطيع التسلل فوق الأراضي المغربية خلال فترات الليل لتَكسِر الانحباس الحراري، ومعتبرا أن ما شهدته المنطقة “يندرج ضمن موجات الحرارة الاعتيادية، ولا يمت بصلة لميكانيزمات القبة الحرارية التي ضربت أوروبا الغربية”.

ولا يُخف المتحدث عينه ترقُّبه “ظواهر متطرفة في كل ما ينتظرنا مستقبلا، سواء على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، إذا لم تتغير الوتيرة التي تتزايد بها الميزانية الطاقية”، واصفا ذلك بأنه “مخيف علميا، ودقيق بعيدا عن أي تهويل”.

تجاوز “الحر العابر”

أكد أستاذ علم المناخ أن “المعطيات الجوية الاستثنائية التي شهدها العالم-مؤخرا- تتجاوز نطاق موجات الحر العابرة، لتشكل سلوكا مناخيا معقدا يندرج ضمن ظواهر “المناخ الجديد”.

وأوضح قروق، في تفسيرات علمية استقتها منه هسبريس مع نهاية الثلث الأخير من شهر يوليوز الجاري، أن الكرة الأرضية تعيش “تحولا بيئيا هيكليا ومستمرا، باتت فيه مسألة التنبؤ بالتوزيعات الجغرافية والزمنية للظواهر المتطرفة تشكل التحدي الأكبر أمام المراكز العلمية”.

كما أبرز الخبير المناخي أن “المعرفة العلمية تؤكد حتمية تزايد درجات الحرارة مستقبلا؛ لكن الغموض يظل قائما حول كيفية تمظهر هذه الارتفاعات الميدانية، وتحديد نطاقاتها المكانية وزمان حدوثها بدقة”.

“القبة الحرارية”.. تفكيك علمي

مسترسلا في تفكيكه العلمي لمفهوم “القبة الحرارية” (Heat Dome) التي اجتاحت بلدان جنوب أوروبا، بيّن قروق لهسبريس أنها “عملية دينامية يتكدّس فيها الهواء الدافئ قرب السطح ويتصلب في موقعه نتيجة وقوعه في قلب مرتفع جوي، كمرتفع الآصور”.

وتابع شارحا أن “المرتفع الجوي يعمل ميكانيكيا على إنزال الكتل الهوائية من الطبقات العليا نحو الأسفل؛ مما يزيد من سخونتها الضغطية إلى جانب دفء الهواء القادم أصلا من المناطق الصحراوية”.

وأضاف أن احتجاز هذا الهواء الساخن، مع غياب السحب والرطوبة ووصول الإشعاع الشمسي المباشر، يحوّل السطح إلى فرن حراري قائم بذاته؛ إذ يستقبل السطح حرارة مضاعفة من مصدرين أساسيين هما الإشعاع الشمسي المباشر والهواء المحبوس”.

وأشار المصرح عينه إلى أن “الجغرافية تلعب دورا حاسما في تثبيت هذه الظاهرة”، لافتا أن “حركة الهواء في فصل الصيف تتخذ شكلا ملتويا على هيئة موجات كوكبية”، حيث تشكل المرتفعات الكوكبية قنوات تدفع بالهواء الدافئ نحو القطب؛ بينما تجلب المنخفضات الكوكبية الهواء البارد جنوبا.

وأكد أن فرنسا تمثل “نفقا قاريا” بين المحيط الأطلسي غربا والبحر الأبيض المتوسط جنوبا، مما جعل سطحها القاري يَسخن بشدة مقارنة بالمسطحات المائية المجاورة؛ ما أدى -وفق قراءته- إلى استقرار مرتفع الآشور كحاجز يمنع البرودة البحرية من اختراق اليابسة، وهو ما جعل هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية تُصنف امتداد الظاهرة الزمني كحدث “غير محدد” (PNI) لـ”عدم معرفة تاريخ انتهائه”.

“انقلاب بيئي”

في نطاق أبحاثه الخاصة، كشف قروق أن الاحترار العالمي تسبب في “انقلاب بيئي” ناتج عن توسع المجال الطاقي الموجب بين المدارَيْن وانزياحه نحو القطبين.

وأشار إلى أن خط الانقلاب الطاقي، الذي كان يستقر شتاء عند “خط العرض 43 درجة شمالا” ليقسم شبه الجزيرة الإيبيرية، قد تزحزح صيفا ليشمل كامل إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا وإيطاليا وحوض المتوسط.

وأكد أن دخول هذه المناطق رسميا ضمن المجال الموجَب – أي استقبال طاقة إشعاعية أكبر مما يعاد إلى الغلاف الجوي عند قمته– هو السبب العلمي الرئيس خلف تكرار الحرائق العنيفة والمهولة التي التهمت الغابات في جنوب أوروبا وكاليفورنيا وكندا.

وعزا الخبير المناخي المغربي “الارتفاع القياسي للحرارة إلى تكدس الطاقة الحرارية داخل المحيطات باعتبارها الخزان الأكبر للطاقة المناخية على كوكب الأرض”.

كما أوضح قروق أن ظاهرة “إل نينيو” الاستثنائية التي شهدها العالم “لا تخلق حرارة جديدة من عدم؛ بل تعمل على إعادة توزيع الحرارة المركزة بغرب المحيط الهادئ ونشرها عبر الشريط الاستوائي، مما يدعم المحرك الجوي بطاقة هائلة تؤدي إلى اضطرابات مناخية حادة وارتفاع في معدلات الوفيات”، مُبديًا قلقه من “وجود فراغ في المعطيات المحلية وغياب خطط وطنية لمواجهة موجات الحر (Plan Canicule) بالمغرب، مقارنة بالدول الأوروبية”.

بعد إشارته لكون الحرارة بالمغرب كانت أقل ضغطا من فرنسا رغم موقعه الجغرافي الجنوبي، أجاب المصرح لهسبريس بأن “المجال السطحي بالمغرب استقرت فيه الميزانية الطاقية على مدى طويل، بينما تعاني فرنسا من خلخلة حادة في ميزانيتها الطاقية”. وشهدت المنطقة مظاهر متطرفة أخرى كالفيضانات الاستثنائية بشمال المغرب الناتجة عن تزامن ظروف غير مسبوقة.

واختتم قروق إفادته بتأكيد حتمية الاستمرار في النهج العلمي قائلا: “نحن نجهل التوزيعات الجديدة، وعلينا اكتشافها”، داعيا مراكز البحث والعلماء الشباب إلى “التمركز حول هذه الظواهر باعتبارها حالات مخبرية لتقديم إجابات علمية تسعف متخذي القرار”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق