منحة أمريكية بقيمة 5.7 ملايين دولار تدعم مشروعا استراتيجيا بالعيون - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم منحة أمريكية بقيمة 5.7 ملايين دولار تدعم مشروعا استراتيجيا بالعيون - بوابة المدينة برس

احتضنت مدينة العيون، اليوم الثلاثاء، حفل توقيع اتفاقية منحة بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA)وشركة ORNX، تروم تمويل الدراسات الهندسية الأولية (Pre-FEED) الخاصة بالمرحلة الأولى من مشروع صناعي ضخم لإنتاج الأمونيا؛ وذلك تأسيسا لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين المغرب والولايات المتحدة، وترجمة للاهتمام الأمريكي بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجرى توقيع الاتفاقية بحضور كل من يوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المغرب، وعبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، ومولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس الجماعة الترابية لمدينة العيون؛ إلى جانب مسؤولين من الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وممثلي شركة ORNX وعدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين.

ويأتي هذا المشروع بعد أشهر من اختيار تحالف ORNX، خلال مارس 2025، ضمن المستثمرين الذين خول لهم تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر بالأقاليم الجنوبية، في إطار “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر”؛ لينتقل، اليوم، إلى مرحلة جديدة تتمثل في إطلاق الدراسات التقنية والهندسية التي ستحدد مختلف الجوانب المرتبطة بإنجاز المشروع.

تمويل تاريخي

حسب المعطيات المقدمة خلال حفل التوقيع، تبلغ القيمة الإجمالية لبرنامج الدراسات 5.7 ملايين دولار، حيث ستقوده شركةKBR الأمريكية، بمشاركة شركات GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، بهدف إعداد دراسة متكاملة تعتمد على الجوانب الهندسية، وتشمل كذلك الأبعاد الاقتصادية والمالية والبيئية والتنظيمية للمشروع.

ويرتقب أن تنكب هذه الدراسات على تحويل المشروع من تصور أولي إلى مشروع صناعي جاهز للانتقال إلى مرحلة التصميم الهندسي التفصيلي، تمهيدا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي. كما ستشمل تحديد التصميم الأساسي للمشروع، واختيار أفضل الحلول التقنية لتزويد المنشأة بالطاقة، وتهيئة البنيات الكهربائية والبحرية ومحطة تحلية مياه البحر، إضافة إلى أنظمة السلامة الصناعية ودراسة قابلية إنجاز المشروع على أرض الواقع.

وسيتضمن البرنامج أيضا إعداد تقدير دقيق لتكلفة المشروع، ووضع نموذج اقتصادي ومالي يمتد على مدى خمسة وعشرين عاما، مع احتساب تكلفة إنتاج الأمونيا، وإعداد تصور متكامل لتمويل المشروع؛ بما في ذلك دراسة مصادر التمويل الممكنة وآليات تعبئة القروض والاستثمارات.

ويستهدف المشروع، وفق الوثائق الرسمية التي تتوفر هسبريس عليها، إنشاء وحدة صناعية كبرى بمدينة العيون بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنويا، اعتمادا على الهيدروجين الأخضر، بشكل يجعله أحد أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بالطاقات المتجددة في الأقاليم الجنوبية.

ويعكس المشروع، وفق القائمين عليه، حضورا قويا للتكنولوجيا الأمريكية؛ إذ ستتولى شركة KBR قيادة الدراسات الهندسية؛ فيما ستوفر Electric Hydrogen التكنولوجيا الخاصة بوحدات التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، بينما ستساهم GE Vernovaو Terabase في تطوير الحلول التقنية المرتبطة بالبنية الطاقية والهندسية للمشروع.

ويحمل توقيع هذه المنحة دلالات سياسية واقتصادية مهمة. ويمثل، وفق المعطيات المقدمة خلال الحفل، أول منحة تقدمها وكالة فيدرالية أمريكية لمشروع يقام بالأقاليم الجنوبية للمملكة. كما يعد من أوائل أشكال التمويل الدولي المهمة الموجهة لمشروع للهيدروجين الأخضر في المغرب، في سياق تنزيل “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” واستقطاب استثمارات دولية في هذا القطاع الاستراتيجي.

دعم أمريكي

تفاعلا مع الموضوع، قال ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، إن الإعلان عن أول تمويل تقدمه الحكومة الأمريكية لفائدة مشروع استثماري تابع للقطاع الخاص في الصحراء المغربية يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس انتقال الشراكة بين الرباط وواشنطن إلى مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار والتنمية والابتكار.

وأوضح بوكان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن العلاقات المغربية الأمريكية “أصبحت اليوم أقوى من أي وقت مضى”، بفضل الرؤية المشتركة التي يقودها الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبرزا أن الولايات المتحدة تجدد دعمها الثابت لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية.

وأضاف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية أن واشنطن تجدد تمسكها بدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية، مشددا على أن إطار السلام الذي يحظى بمصادقة مجلس الأمن الدولي بات قائما، وأن المرحلة تقتضي الانتقال من الجمود إلى التسوية.

وأبرز المسؤول الدبلوماسي أن الوقت حان لطي هذا النزاع بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستقرار والازدهار في الصحراء المغربية والمنطقة والقارة الإفريقية.

وأكد أن الولايات المتحدة أصبحت حاضرة في الصحراء المغربية من خلال مشاريع ملموسة، مستحضرا إطلاق اسم الرئيس دونالد ترامب على الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، إلى جانب التمويل الأمريكي الذي أعلن عنه اليوم لفائدة مشروع صناعي تقوده شركة أمريكية بمدينة العيون، لافتا إلى أن هذه المبادرات تجسد ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من تكنولوجيا متقدمة وخبرات هندسية واستثمارات منتجة وفرص شغل لفائدة الساكنة.

وخلص بوكان إلى أن الشراكة بين الرباط وواشنطن تقوم على توحيد المؤهلات التي يزخر بها المغرب، من موارد طبيعية ورؤية تنموية، مع الخبرة والابتكار الأمريكيين، معربا عن ثقته في أن هذا التعاون سيحقق قيمة مضافة للطرفين، ويسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا للمغرب والولايات المتحدة وسكان الأقاليم الجنوبية.

شراكة استراتيجية

من جانبه، سجل بيتر غيش، الرئيس التنفيذي لشركة ORNX Green Hydrogen، إن المنحة الأمريكية تمثل محطة مفصلية في مسار المشروع، مشيرا إلى أنها ستمكن من استكمال الدراسات الهندسية الأولية بتعاون مع الشركاء الأمريكيين. كما ستساهم في تسريع الانتقال إلى مرحلتي التصميم الهندسي النهائي واتخاذ قرار الاستثمار.

وأضاف غيش، في كلمة له خلال حفل توقيع منحة الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) بمدينة العيون، أن المشروع يجسد متانة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، معربا عن تطلع الشركة إلى مواصلة التعاون مع الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية والسفارة الأمريكية بالرباط وباقي الشركاء، لاستكمال تطوير المشروع وتأمين تمويله.

آفاق واعدة

بدوره، سجل توم هاردي، نائب المدير التنفيذي ومدير العمليات بالوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA)، أن الوكالة تدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد في المغرب من خلال خلق فرص تعاون بين الشركات الأمريكية والمغربية لإنجاز البنيات التحتية القادرة على إرساء أسس تنمية اقتصادية مستدامة بالمملكة.

وأورد هاردي، في تصريح لهسبريس، أن الوكالة توفر منحا مخصصة لإعداد المشاريع، بما يسرّع تطوير البنيات التحتية ويساعد على استقطاب التمويلات اللازمة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الاتفاقية الموقعة اليوم بمدينة العيون مع شركة “ORNX” تندرج في هذا الإطار.

وتابع قائلا: إن المنحة ستمول الدراسات الهندسية الخاصة بالمشروع، والتي ستتولى الإجابة عن أبرز التحديات التقنية المطروحة في هذه المرحلة من تطويره، لافتا إلى أن هذه الأشغال ستنجز من خلال شراكة تجمع شركات أمريكية ومغربية، لدفع المشروع نحو مراحل أكثر تقدما.

واستدرك المسؤول الأمريكي على أن المشروع مرشح لأن يصبح أحد الركائز الأساسية للتنمية الصناعية في الصحراء المغربية. كما سيسهم في تعزيز مكانة المغرب باعتباره مركزا إقليميا للطاقة والصناعة، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال الطاقات النظيفة.

وختم هاردي حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن اتفاقية المنحة مع شركة “ORNX” تعد أحدث حلقة ضمن برنامج واسع تنفذه الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية في مختلف مناطق المغرب، معربا عن تطلع الوكالة إلى مواصلة العمل، ولا سيما بمدينة العيون، لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية التي تجمع الولايات المتحدة والمملكة المغربية.

حري بالذكر أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنامي الحضور الاقتصادي الأمريكي بالأقاليم الجنوبية، بالتوازي مع الزخم الذي تعرفه العلاقات المغربية الأمريكية؛ فقد اعتبر ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة لدى المملكة، خلال الحفل، أن المشروع يشكل بداية مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، مشددا على أن واشنطن تدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وأن هذا الدعم يجد ترجمته العملية من خلال مشاريع استثمارية نوعية من شأنها خلق فرص الشغل وتعزيز مكانة العيون كقطب صناعي وطاقي صاعد على المستوى الإقليمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق