نوارة نجم: «دماء على خرائط الشرق» تشكلت عبر 13 عاما من البحث ولم تكن قرارا مسبقا بالكتابة - بوابة المدينة برس

الشروق نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم نوارة نجم: «دماء على خرائط الشرق» تشكلت عبر 13 عاما من البحث ولم تكن قرارا مسبقا بالكتابة - بوابة المدينة برس

شيماء شناوي
نشر في: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 1:02 م | آخر تحديث: الثلاثاء 11 أغسطس 2026 - 1:02 م

قالت الكاتبة والروائية نوارة نجم إن رواية «دماء على خرائط الشرق» لم تكن في ذهنها في البداية، ولم تكن تنوي كتابة رواية، موضحة أن رحلة البحث التي امتدت لنحو 13 عاما بدأت بعيدا عن فكرة الكتابة، ثم قادتها تفاصيل هذا البحث تدريجيا إلى عالم الرواية.

وخلال ندوة مناقشة الرواية التي عقدت مساء أمس الثلاثاء في مكتبة ريد سي بمقرها في المعادي، وأدارها الكاتب والناقد عماد العادلي، أوضحت نجم أنها كانت قد أمضت سنوات في البحث، بدأت بالعمل على ترجمة مجموعة من المراسلات والوثائق الخاصة بـ«الشركة الشرقية» البريطانية في الهند.

وأضافت أن هذه الوثائق، التي كان بعضها مكتوبا بالإنجليزية القديمة، بما في ذلك نصوص تعود إلى القرنين السادس عشر والثامن عشر، كانت مذكرات لشخصية برتغالية، ثم انتقلت إلى مراسلات «الشركة الشرقية» البريطانية في الهند، ومن بينها المراسلات السرية، وظلت تعمل عليها لسنوات.

وقالت نجم إن هذه المراسلات جعلتها تنخرط بصورة عميقة في تاريخ الهند، إذ كانت تتناول تفاصيل الحياة اليومية، والطرق، والأديان والطوائف، وطريقة عيش المسلمين والهندوس والمسيحيين، إلى جانب الانتفاضات والمذابح التي شهدتها البلاد.

وأوضحت أن المراسلات كشفت لها كذلك طبيعة النظرة الاستعمارية البريطانية إلى الهند، إذ كان البريطانيون يتعاملون معها كما لو كانت «بضاعة»، فيصفون كل شيء من هذا المنظور، ويتحدثون عن السكان وأديانهم وعاداتهم باعتبارها جزءا من هذه «البضاعة»، فيما كانت المراسلات السرية تتناول الأهداف الحقيقية لوجود «الشركة الشرقية» وما كانوا يعلنونه للسكان مقابل ما يخططون له فعليا.

وأشارت إلى أن ما قرأته في هذه الوثائق جعلها تشعر بأنها عاشت الهند رغم أنها لم تذهب إليها، قائلة: «أنا كأنني رحت الهند وشميت ريحتها»، موضحة أن ما جذبها لم يكن فقط ما كتبه البريطانيون عنها، وإنما أيضا الطريقة التي كان الهنود يتحدثون بها عن أنفسهم وعن حياتهم وانتفاضاتهم.

وأضافت أن السنوات التي قضتها في ترجمة هذه المواد لم تكن بالنسبة إليها مجرد عمل ترجمة، وإنما تحولت إلى انخراط حقيقي في تاريخ الهند وكيفية دخول البريطانيين إليها، وفي صورة المجتمع والطوائف والأديان كما ظهرت في الوثائق والمراسلات.

وأكدت نجم أن هذه التجربة قادتها لاحقا إلى البحث في جذور عائلتها، موضحة أنها بدأت منذ عام 2012 في تتبع تاريخ الأسرة من خلال الخطابات والمخطوطات والحكايات المتوارثة، واكتشفت تفاصيل لم تجد لها دائما مقابلا في كتب التاريخ المدون.

وضربت مثالا برسالة عائلية مؤرخة عام 1908، تحدث فيها أحد أفراد العائلة عن قصف الإيطاليين لأحد الموانئ، وما ترتب عليه من خسائر في الأرواح والمراكب والأموال، بينما لم تجد في كتب التاريخ ما يطابق هذه الرواية في التاريخ نفسه، إذ وجدت أن المصادر المدونة تؤرخ للقصف في عام 1912، وتتعامل مع ما سبقه باعتباره مجرد «مناوشات».

وقالت إن هذه المفارقة دفعتها إلى الاهتمام أكثر بالتاريخ الشفهي، مؤكدة أن الذاكرة العائلية قد تحفظ جوانب لا تظهر في التاريخ المدون، وأن التاريخ الشفهي قد يختلف أحيانا مع التاريخ الرسمي في تفسير الأحداث، وإن لم يختلف بالضرورة في وقوعها.

وأوضحت أن بحثها في المخطوطات العائلية قادها إلى تتبع عائلات وشخصيات أخرى، ثم توسعت دائرة البحث والاتصالات حتى وصلت إلى أشخاص في بيروت ودمشق والعراق وغيرها، بحثا عن مخطوطات ووثائق وحكايات تساعدها في فهم الجذور التي كانت تلاحقها.

وأشارت إلى أن البحث قادها كذلك إلى تاريخ الصفويين، بعدما وجدت في تاريخ عائلتها من ناحية الأم صلة باسم الأصفهاني، فبحثت في الكتب المكتوبة بالإنجليزية عن الصفويين، قبل أن تعثر في أثناء ذلك على تفاصيل تاريخية تقاطعت بصورة لافتة مع الحادثة التي بدأت بها روايتها.

وأضافت أنها عثرت في كتاب «أخبار كربلاء» على أسماء قتلى حادثة هجوم على كربلاء، ومن بينهم اسم «ميرزا حسن الجواهري»، وهو اسم تقاطع مع ما كانت قد عثرت عليه في بحثها، لتبدأ الروابط بين البحث العائلي والوثائق والتاريخ في تشكيل المادة التي تحولت تدريجيا إلى رواية «دماء على خرائط الشرق».

وأكدت نجم أن الرواية لم تولد من قرار مسبق بالكتابة، وإنما تشكلت على مهل من خلال سنوات طويلة من البحث، قادتها من الوثائق والمراسلات إلى التاريخ العائلي والمخطوطات والحكايات الشفهية، حتى وجدت نفسها أمام عالم روائي متكامل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق