"المستقلون" في الانتخابات التشريعية .. طموحات تصطدم بالإكراهات الواقعية - بوابة المدينة برس

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم "المستقلون" في الانتخابات التشريعية .. طموحات تصطدم بالإكراهات الواقعية - بوابة المدينة برس

حسم عدد من السياسيين المغاربة، ضمنهم فاعلون شباب، قرارهم بخوض انتخابات أعضاء مجلس النواب، المقرر تنظيمها في 23 شتنبر المقبل، بطريقة مستقلة وبدون مظلة حزبية؛ فيما استطاع آخرون الحصول على تزكية من الأحزاب التي ينتمون إليها، أو من أخرى انتقلوا إليها حديثا.

وطالعت جريدة هسبريس إعلانات صادرة عن أشخاص تفيد بقرارهم خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بصفة مستقلة، سواء على مستوى الدوائر المحلية أو الجهوية الخاصة بالنساء؛ فيما عدل آخرون عن هذه الخطوة، بعدما تمكنوا من إيجاد حاضنة حزبية.

وتبرز تساؤلات حول قدرة المترشحين المستقلين على بناء حضور انتخابي ينافس مرشحي الأحزاب، في ظل ما يفرضه هذا الخيار من إكراهات تنظيمية ومالية وسياسية، وبناء على التغييرات التي طالت القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب.

شروط وتعقيدات

محمد أبودرار، مبادر إلى الترشح مستقلا بالدائرة المحلية لسيدي إفني، قال إن “هناك آمالا واسعة بمشاركة المترشحين المستقلين بعدد من الدوائر الانتخابية، على الرغم من الصعوبات والإكراهات التي يصطدم بها كل من اختار هذه الطريق”.

وأكد أبودرار، في تصريح لهسبريس، أن “فرض حصول اللائحة المستقلة على ما لا يقل عن 200 توقيع من الناخبين المسجلين على مستوى كل دائرة انتخابية يعد شرطا مجحفا، لا سيما إذا استحضرنا الشرط المتعلق بنسبة الموقّعات من النساء”.

وشرح المترشح المستقل بالدائرة المحلية لسيدي إفني أن “الترشح بشكل مستقل يأتي ترجمة لبعض استطلاعات الرأي التي تبرز أن عدم الثقة في الأحزاب السياسية في المغرب تزيد عن 80 في المائة، في وقت أظهرت هذه الأحزاب تخوفها من هذا النمط لدى مناقشة مشروع مجلس النواب قبل أشهر.

كما أشار إلى عائق آخر يتمثل، وفق المصرح عينه، في رمز الترشح، حيث قال: “إذا كانت اللوائح الحزبية تأخذ رموز أحزابها فإن تحديد رموز اللوائح المستقلة يعود إلى السلطات المشرفة على العملية الانتخابية، وهي الرموز التي يمكن أن يطرأ فيها تغيير خلال محطة انتخابية أخرى، بما فيها الجماعية، على الرغم من أن الأمر يتعلق بملكية معنوية ثابتة”.

وفيما يتعلق بالدعم المالي لفئة الشباب (أقل من 35 سنة)، أكد محمد أبودرار أنه ليس كل مترشح يسعى وراء هذا الدعم، وأضاف: “أستبعد حضورا مكثفا للشباب ضمن اللوائح المستقلة؛ بالنظر إلى الإكراهات المالية الذاتية التي يتطلبها خوض الانتخابات دون مظلة حزبية، وإن كانت هناك استثناءات فردية فلا يمكن تعميمها”.

وفي ظل هذه المساطر التي رآها “معقّدة وتمنح الأفضلية للمترشحين الحزبيين”، أفاد المترشح عينه بأننا “أمام مرحلة تأسيسية للعمل السياسي خارج المربع الحزبي بالمغرب؛ ما يعني أن أي نجاح لتجارب المستقلين ووصولهم إلى البرلمان سيشكل ذلك حافزا مشجعا لبروز نخب جديدة تتطلع إلى الترشح بصفة مستقلة”.

وختم قائلا: “قد نشهد في المستقبل القريب دينامية جديدة في الساحة السياسية تقودها أطر ونخبة غير منتمية، يكون همها الأساسي إحداث التغيير وتجاوز حالة العزوف السياسي”، معلنا في الآن ذاته أن لائحة نسائية مستقلة ستنافس هي الأخرى على مستوى الدائرة الجهوية كلميم واد نون”.

“خيار تكتيكي”

على مستوى دائرة الحوز التي تفرز أربعة مقاعد برلمانية، قرر المحامي يوسف أكجدول الترشح لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقبلة بشكل مستقل، بعدما أنهى ارتباطه بأحد الأحزاب السياسية المكونة للمعارضة.

وأكد أكجدول، في تصريح لهسبريس، “وجود صعوبات يصطدم بها المترشح المستقل، مقارنة بنظيره المنخرط في حزب سياسي معيّن”، مبرزا أن “الانتماء الحزبي يضمن عادة للمترشح بعضا من الدعم والإرشاد، لا سيما عند حلول موعد الحملة الانتخابية”.

وأضاف: “كثير من المناضلين على مستوى الأحزاب السياسية يصطدمون بواقع توزيع التزكيات، حيث تتراجع قوة الأقدمية أمام ضغط المال والنفوذ، فضلا عن أن الانتماء الحزبي يفرض حدودا سياسية على الفرد؛ ما يجعله يخدم مصلحة الحزب أكثر ممّن انتخبوه”.

واعتبر أن “الأصل في الأحزاب السياسية أن تقوم بالتأطير والتكوين، وأن تكون لها مرجعية فكرية واضحة (سواء كانت يسارية، إسلامية، أو يمينية). أما حينما نرى الفاعل السياسي يتلون ويغير انتماءاته باستمرار، فإنه يفقد مصداقيته، ويفقد الحزب بذلك شرعيته الفكرية والسياسية”.

وأقر المصرح ذاته بأن “المهمة لن تكون سهلة بالنسبة للمترشحين المستقلين، في ظل التحديات التي تواجه تخليق المشهد السياسي الوطني؛ غير أن مجرد التفكير في الترشح بهذا الشكل يبقى خطوة ذات معنى سياسي واضح”.

وأكد يوسف أكجدول، في الأخير، أن “السياق السياسي والحزبي الحالي سيدفع كثيرين إلى البحث عن خوض غمار الانتخابات، سواء التشريعية أو الجماعية، في تجرد تام من أي انتماء حزبي قد يصعّب عليهم أداء مهامهم في حالة ما ظفروا بثقة الناخبين داخل دائرتهم المحلية”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق