يوسف إدوارد يكتب: أما حتة حدوتة! - بوابة المدينة

اعلام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع المدينة برس نقدم لكم اليوم يوسف إدوارد يكتب: أما حتة حدوتة! - بوابة المدينة

هناك أشخاص يدخلون أي مجال فيلفتون الأنظار قبل أن يثبتوا أنفسهم، وهناك آخرون يملكون موهبة استثنائية لكنهم يظلون في الظل لأنهم لم يعرفوا كيف يقدمونها، والحقيقة أن الإبداع لا يعيش بالموهبة وحدها بل يحتاج إلى شخصية، وإلى حضور و طريقة تجعل الناس تتوقف لتسأل من هذا؟

ليس شرطًا أن نتفق جميعًا على هذا الحضور، ولا أن تعجبنا الطريقة نفسها، لكن لا يمكن إنكار أهميتها. فكل مبدع كبير تقريبًا كانت له بصمته الخاصة، في شكله وكلامه وأسلوبه أو حتى في الطريقة التي يصنع بها الجدل حول نفسه. فالاختلاف ليس عيبًا إذا كان يقود في النهاية إلى عمل حقيقي.

وأنا أرى أن مصطفى حدوتة واحد من هؤلاء.

قد يعجبك استايله أو لا يعجبك ويمكن تراه تلقائيًا أو مبالغًا فيه، لكنك بالتأكيد لا تنساه لأنه عرف منذ البداية أن الناس لا تلتفت إلى النسخ المتشابهة، فاختار أن يكون له شكل مختلف ثم أدرك أن الشكل وحده لا يصنع اسمًا، فكان عليه أن يثبت نفسه بالكلمة. وهنا تبدأ الحدوته الحقيقية.

لم يخرج من بوابة النجوم الكبار ولم يبدأ بكتابة الأغاني لأصحاب الصف الأول. بدأ من عالم المهرجانات وهو عالم كان كثيرون يرفضونه أو ينظرون إليه بتعالٍ، لكنه لم يتعامل معه باعتباره محطة مؤقتة أو وصمة يخفيها، بل اعتبره جزءًا من تجربته ونجح في أن يصنع أغنيات حققت انتشارًا غير مسبوق.

لكن الذكاء الحقيقي لم يكن في هذا النجاح بل في عدم الاكتفاء به.

كان يمكن أن يبقى شاعرًا للمهرجانات فقط لكنه رفض أن يضع نفسه داخل صندوق. انتقل إلى الأغنية الرومانسية ثم الدرامية ثم البوب وكتب لعمرو دياب ومحمد منير وأصالة ونانسي عجرم ولطيفة وأحمد سعد وغيرهم، وكأنه يرد عمليًا على كل من اعتقد أن نجاحه كان مرتبطًا بلون واحد.

وهنا تصبح الحدوته أكبر من مصطفى حدوتة نفسه.

هي قصة كل شخص يعتقد أن المجتمع سيكتشف موهبته من تلقاء نفسه. الحقيقة أن هذا لا يحدث كثيرًا، فالناس لا تبحث عنك، بل أنت من تدفعها إلى الالتفات. وبعد أن تلتفت يأتي الاختبار الأصعب وهو أن يكون لديك ما يستحق البقاء.

هذه هي المعادلة التي يغفل عنها كثيرون. بعضهم يملك الموهبة ولا يعرف كيف يقدمها فيختفي. وبعضهم يعرف كيف يلفت الأنظار لكنه لا يملك ما يقدمه، فيختفي أيضًا. أما النجاح الحقيقي فيولد عندما تجتمع الجرأة في تقديم النفس مع القدرة على الاستمرار.

ولا أظن أن رحلة مصطفى حدوتة كانت سهلة. يكفي أنه واجه خسائر إنسانية قاسية، ثم عاد ليواصل الكتابة والعمل، لأن المبدع الحقيقي لا يكتب من الفراغ، بل من الحياة بكل ما فيها من نجاح وانكسار.

لذلك لا أرى مصطفى حدوتة مجرد شاعر غنائي ناجح، بل نموذجًا لفكرة تستحق التأمل. الموهبة وحدها لا تكفي، والاجتهاد وحده لا يكفي، وحتى النجاح نفسه لا يكفي إذا لم يكن لصاحبه هوية يعرفه الناس بها.

 امتلاك شخصية مميزة جزءًا من الموهبة، وليس شيئًا منفصلًا عنها. أما حتة حدوتة!! ليس لأن اسمه "حدوتة" وإنما لأنه فهم مبكرًا أن النجاح لا يصنعه الإبداع وحده، بل يصنعه أيضًا صاحب الإبداع عندما يعرف كيف يحكي حكايته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق